فيستقصرون مدة لبثهم في الدنيا، إما لما يعاينون من الشدائد لان ايام السرور قصار وايام الشرور طوال واما قصدهم من قولهم: إن الدنيا قصيرة لكي لا تقوم عليهم الحجة
قوله ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا
لما ذكر الله البعث ووصف ماذا سينكشف للذين انكروا البعث وشبهتهم في استبعاد البعث وتكذيبهم للقران وتسارهم بينهم لما شاهدوا تلك الاهوال وكيف تقاصروا الدنيا وكيف حشرهم الله في اسوء الاحوال
ذكر بعدها شبهة الكفار فقالوا بتكبر وتجبر هذه الجبال العاليه الشامخه هل تبقى يا محمد صلى الله عليه وسلم في محاولة لتكذيبه
فسالوه عن حال الجبال هل تبقى يوم القيامه فبحثوا عن اكبر المعالم ماذا يصنع الله بها يوم القيامه
قوله فقل ينسفها ربي نسفا
فامره الله ان يجيبه بان الله ينسفها نسفا يذهبها عن أماكنها ويمحقها ويسيرها تسييرا حتى تكون هباء شيء لايذكر
قوله فيذرها قاعا صفصفا لاترى فيها عوجا ولا امتا
اي لا ترى في الأرض يومئذ واديا ولا رابية، ولا مكانا منخفضا ولا مرتفعا
افيدع أماكن الجبال من الأرض صفصفا اي مستويه لاعوجا فيهااي لا ارتفاع ولا امتا اي انخفاض
فتبرز الأرض يومئذ وتتسع للخلائق فأرض الموقف أكبر من هذه الأرض الموجودة جدا ويمدها الله مد الأديم، فيكونون في موقف واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر
أخرجه الحاكم عن عبد الله بن عمرو قال إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وحشر الخلائق. ومن حديث جابر رفعه تمد الأرض مد الأديم ثم لا يكون لابن آدم منها إلا موضع قدميه)
وحديث سهل بن سعد قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة نقي) رواه البخاري وليس فيها معلما لاحد اي ليس فيها علامة سكنى ولا بناء ولا أثر ولا شيء من العلامات التي يهتدى بها في الطرقات كالجبل والصخرة البارزة
قوله يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له
اي يوم تنسف الجبال ويرى الناس تلك الاحوال والاهوال يتبع الناس داعي الله إلى المحشروهو اسرافيل أيتها العظام البالية والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة هلموا إلى عرض الرحمن ولو كانت هذه الاستجابه لداعي الله في الدنيا لكان خيرا لهم
قوله لاعوج اي لدعوة الداعي فيسمعهم جميعهم، ويصيح بهم أجمعين، فيحضرون لموقف القيامة لان الارض واسعه ومستويه فيسمعهم الداعي: أي الداعي الواحد يسمعهم جميعا بصوته، لأن الأسماع تقوى في ذلك اليوم، وكذا الأبصار ففي الحديث (يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد, فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر) رواه مسلم
قوله وخشعت الأصوات للرحمن
اي سكنت اصواتهم للرحمن
قوله فلا تسمع إلا همسا
يعني لاتسمع الا صوت وطء الأقدام إلى المحشر
ولا تسمع الا تخافت الكلام وخفض الصوت فمشيهم في خضوع وسكون واما الكلام فخفي انتظارا لحكم الرحمن فيهم