يديه، فلم يزل أمرهم على ذلك، حتى إذا قبل الله توبتهم , قبض أيديهم بعضهم عن بعض، فألقوا السلاح، وحزن موسى وبنو إسرائيل للذي كان من القتل فيهم، فأوحى الله، جل ثناؤه، إلى موسى: ما يحزنك؟ أما من قتل منكم فحي عندي يرزقون، وأما من بقي فقد قبلت توبته. فسر بذلك موسى، وبنو إسرائيل
قوله فاذهب فان لك في الحياة ان تقول لامساس
وعقاب السامري الذي تسبب في هذه الفتنة من جنس جنايته فعقوبته في الدنيا الطرد والابعاد
أي: لا تخالط أحدا، ولا يخالطك أحد، وأمر موسى بني إسرائيل أن لا يخالطوه، ولا يقربوه. وإذا اتفق أن يماس أحدًا حم الماس والممسوس. عقوبة من الله فلا شيء في الدنيا اوحش منه
لذلك حاصر موسى السامري وجعله بمعزل عن الناس فهذا مبتدع هذا رأس بدعة ,أضل الناس فلابد من عزله عن الناس, هكذا يعامل المبتدع لا يكلمه أحد ولا يكلم أحد
قال أحد المبتدعة لأيوب رحمه الله أريد أن أكلمك كلمه قال ولا نصف كلمة
وهذا يعطينا انه ليس كل شخص يأتي بخارقة من الخوارق تبعناه لابد أن نبحث عن حال الشخص فإن كان أنسانا على منهج السلف وعقيدة السلف يكون طائعا لله قائما بالواجبات منتهي عن المحرمات ملتزم بالدين فهذه كرامه
قوله وان لك موعدا لم تخلفه
اما عقوبته في الاخرة فان له عاذبا لن يخلفه فلا محيد له عنه على الشرك والفساد في الأرض ينجزه لك في الآخرة بعدما عاقبه في الدنيا
قوله وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا
ولم يبق من مشهد الجريمة إلا ذلك الصنم المعبود، الذي حرّقه موسى أمام نظر عبّاده المفتونين وذرّاه رمادًا في اليمّ؛ حسمًا لمادة الفتنة، وقطعًا لعلائقها في القلوب. وبذلك تنتهي تلك الفتنة العمياء على يد نبي الله وكليمه موسى - عليه السلام -في علاج ناجع يحمل في ثناياه الصبر على المدعوين، والقرب منهم، ومتابعة أحوالهم، واحتمال نكستهم، والحرص على دينهم، وحسم مواد الشرك دونهم، وحسن تنقيح مناط الخلل، ومعرفة أسبابه، ومناقشة أطرافه، وتنقية المجتمع من رموز الفساد، وفتح باب التوبة لكل مذنب، وعدم تقنيطه من رحمة الله.
قوله إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما.
فلما فرغ موسى من أمر العجل وابطال ما ذهب إليه السامري رجع إلى بيان الدين الحق فقال مخاطبًا لبني إسرائيل ان المعبود حقا هو الله وما سواه باطل لانه الكامل في كل شيء فله الاسماء الحسنى والصفات العلى المحيط علمه بكل شيء
قوله كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا
ثم أشار تعالى إلى فضله، فيما قصه على خاتم رسله صلوات الله عليه، من أنباء الأنبياء كهذه القصة وما فيها من احكام وفيها زيادة في معجزاته فقد اخبر بما بأخبار الأولين، ولم يتعلم ممن دراها ولا قابل اهلها فدل على انه رسول الله حقا
قوله وقد اتيناك من لدنا ذكر
يعني القران الكريم الذي لم يعط نبي من الأنبياء منذ بعثوا إلى أن ختموا بمحمد صلى الله عليه وسلم كتابًا مثله، ولا أكمل منه، ولا أجمع لخبر ما سبق، وخبر ما هو كائن، وحكم الفصل بين الناس منه