قوله ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري.
فلما راى هارون ما وقعوا فيه من الضلال نهاهم عن عبادة العجل واخبرهم انه فتنة لهم فلا يعبدوه وان ربهم الرحمن الفعال لما يريد المسبغ عليهم بالنعم الظاهرة والباطنه والدافع للنقم
وامرهم بطاعته واتباع امره فصادف دعوة السامري لهم هوى في انفسهم حينما طلب منهم الحلي ليصوغ لهم عجلا جسدا ليعبدون فاستجابوا لدعي الهوى ولم يستجيبوا لدعي الهدي لانه وافق هوى في انفسهم فقالوا لا نترك عبادته حتى نسمع كلام موسى فيه، وخالفوا هارون عليه السلام في ذلك، وحاربوه وكادوا أن يقتلوه
قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا
ثم انكر موسى ثانيا على اخيه وشرع يلومه ما منعك اذا رايتهم ضلوا اي اشركوا الا تتبعن لانه امره ان يخلفه في قومه ويصلح ولا يتبع سبيل المفسدين
قوله قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي
ثم اقبل على أخيه هارون ممسكًا لحيتَه ورأسُه يجره إليه معاتبًا إياه فذكره هاون بامه استعطافا والا هو شقيقه طالبا الكف عن زجره لئلا يشمت به أعداؤه، و لبراءته من معرّة التقصير، فقد وعظهم حين رأى شركهم ولكنهم استضعفوه وكادوا يقتلونه ثم انه خشي ان يتسبب في التفريق بينهم فيتقاتلون فقدّم المفسدة الدنيا على العلي فلا تجعلني مع القوم الظالمين، فندم موسى على ما صنع بأخيه وهو غير مستحق لذلك فسأل الله أن يغفر له ولأخيه وأن يدخلهم في رحمته
لذا ينبغي على الانسان أن لا يتحمس وينفعل جدا في التخطئة والهجوم لأنه لو اكتشف أن رأيه خاطئ سيكون عليه الانسحاب صعب.
قوله قال فما خطبك يا سامري
ثم انكر موسى ثالثا على سبب الفتنة وخاطب السامري منكرا عليه ما خطبك يا سامري اي ما شانك وما الذي حملك على ما صنعت فأجابه أنه رأى ما لم يرَ غيره حين أرسل الله رسوله جبريل - عليه السلام - لإغراق فرعون، فأخذ من أثره قدر قبضة اليد، وحينما أتمّ صوغَ الحليّ على هيئة العجل رمى بتلك القبضة عليه فصاح العجل بخواره؛ فتنةً من الله واختبارًا، أو كان ذلك الخوار صوتَ الهواء الخارجَ من في العجل بعد دخوله من دبره. وقد حصلت الفتنة به.
لما يريد الله أن يظهره من الفتنة على يديه
قوله وكذلك سولت لي نفسي
اي زينت لي أن أقبضها، ثم أنبذها، فكان ما كان.
قوله قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا
بعد التحقيق مع السامري الذي اجراة نبي الله موسى في جريمة عبادة العجل تركزت الادانه على عبدة العجل وصانعه السامري
فتوعد الله عبدة العجل بالذله في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفتري ولكن فتح لهم باب التوبة والذين تابوا عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها
ولما ايقن عباد العجل بعد الضلال ووسقط في ايديهم لهجوا بالاستغفار لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا كما في سورة الاعراف وامر الله نبيه موسى ان يامرهم بالتوبة والتي من لوازمها قتل انفسهم فيقتل بعضهم بعضا قال الزهري: لما أمرت بنو إسرائيل بقتل أنفسها، برزوا ومعهم موسى، فاضطربوا بالسيوف، وتطاعنوا بالخناجر، وموسى رافع يديه، حتى إذا أفنوا بعضهم [يعني كثر القتلى منهم] قالوا: يا نبي الله، ادع الله لنا. وأخذوا بعضديه يسندون