الصفحة 110 من 719

فلم يبق سبب الا ارادة المخالفة التي تنزل غضب الله فأخلفوا وعد الاستقامة، ووصية هارون؛ فلم يرقبوا غائبًا، ولم يحترموا حاضرًا.

قوله فاخلفتم موعدي

يعني ما وعدوه من الإقامة على دينه إلى أن يرجع

قوله قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري

فاعتذروا بعذر قبيح من جنس قبح افعالهم وانهم عبدوا العجل رغما عنهم حين تأثّموا من بقاء حليّ الأقباط لديهم فألقوها، فصنع منها السامري عجلًا له خوار (صوت) ، فلما رأوا هذا الغريب الذي صار له خوار- بعد أن كان جمادًا- ظنوه إله الأرض والسماوات ل تمادى بهم الغي فخطّؤا موسى في الذهاب لملاقاة ربه وربهم

وقالوا: إن موسى ذهب يطلب ربه، وهو ها هنا فنسيه.

حاصل ما اعتذر به هؤلاء الجهلة أنهم تورعوا عن زينة القبط فألقوها عنهم، وعبدوا العجل، فتورعوا عن الحقير وفعلوا الأمر الكبير

ولذلك التورع في الأمور الصغيرة والوقوع في الأشياء العظيمة ديدن كثير من الناس لا يتورع عن أكل الأموال بالربا ثم يسأل عن شعرة سقطت منه في أيام عشر ذي الحجة

قوله وكذلك القى السامري

كيف صاغ السامري العجل حفر حفرة على هيئة العجل ورمى فيها الحلي فانصهرت الحلي على هيئة عجل ورمى القبضة

فألقى السامري ما كان معه من تربة حافر فرس جبريل في فم العجل وقال كن عجلًا يخور فكان كذلك. فكان عجلا له خوار، أي: صوت، استدراجا وإمهالا ومحنة واختبارا و فتنة ابتلى الله بها بني إسرائيل

قوله فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي.

فصنع لهم عجلا يخور كما يخور العجل قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا والله! ما كان خواره إلا أن يدخل الريح في دبره فيخرج فيسمع له صوت فكان لهم فتنة وبلاء وعكفوا على عبادته

واحبوة حبا شديدا ولم يكتفوا بعبادة العجل وجعله الها حتى جعلوه اله موسى فنسبوا موسى الى الشرك وعبادة غير الله وعبدوا ابلة الحيوانات واقلها دفعا عن نفسه فيضرب به البلادة والذل وهذا من سوء الارتكاس و

من سوء العاقبة نعوذ بالله منها.

ولم يكتفوا بجعله اله كليم الرحمن حتى جعلوا موسى ضالا مخطئا حيث قالوا انه اله موسى ولكن ضل واخطا الطريق ولم يعرف مكانه وذهب الى الطور

قوله أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا

فانكر تعالى على من ضل بهذا العجل وأضل. مسفها لهم فيما أقدموا عليه من الضلال الا يعلمون إن هذا الحيوان عاجز عن الكلام اذا كلموه وعاجز عن دفع الضر وجلب النفع اذا لجاوا اليه فعجزه عن الكلام وعدم ملكه الضر والنفع دليل على عدم الهية العجل ولكن اتخذوا وكانوا ظالمين

واذااراد الناس يعيرون رجلا بالبلاده يقولون انه بقرة ما يفهم فالاله لابد ان يتكلم ويملك لعابديه الضر والنفع واذا لم يملك ذلك لم يكن الها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت