الصفحة 109 من 719

أن موسى اختار من قومه سبعين رجلًا يذهبو معه إلى الطور ليأخذوا التوراة.

لما سار موسى عليه السلام ببني إسرائيل بعد هلاك فرعون واختار من قومه سبعين رجلًا يذهبو معه إلى الطور ليأخذوا التوراة. وواعده ربه ثلاثين ليلة ثم أتبعها له عشرا، فتمت له أربعين ليلة، أي: يصومها ليلا ونهارا وقد كان رسول الله يواصل في الصيام وهو من خصائصه واستخلف على بني إسرائيل أخاه هارون ثم تقدمهم شوقا إلى كلام ربه ورضاه وخلف السبعين وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل

وسال الله موسى عن سبب العجلة وهو اعلم لكن لكي يعلم موسى ادب السفرلكن موسى سارع ظنا منه ان ذلك خير

قوله قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى

فاجاب موسى ربه انهم قادمون ينزلون قريبا من الطوروأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل

قوله وعجلت اليك ربي لترضى

علل موسى ذلك انه سارع لطبا لمرضاة الله وشوقا الى الميعاد

قوله قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري

لما ذهب موسى إلى لقاء ربه قام بنو إسرائيل -لجهلهم وتعنتهم وتلاعب الشيطان بهم - بعبادة العجل الذي صنعه لهم السامري وقد شاهدوا ما حل بالمشركين من العقوبه والاخذة الرابيه ونبيهم حي لم يمت وشاهدوا صانعه يصنعه ويصوغه ويصليه في النار ونسوا ما سلف من نعم الله عليهم

فبعدما حضر موسى الوعد، وكلّمه ربه، وآتاه التوراة مكتوبةً في ألواح متضمنةً موعظةَ كلِّ شيء وتفصيلَه - أخبره بما حلّ بقومه بني إسرائيل بعده من فتنة عبادة العجل بإضلال رجل منهم اسمه السامري.

وجعل الله عبادة العجل فتنة لهم لقوله فتنا قومك من بعدك والحكمة من ذلك لانه لابد ان يمتحن الله العباد احسب الناس ان يقولوا امنا وهم لايفتنون) فالمؤمن الصادق مهما عرض عليه من فتن لاتزيده الا ثباتا وضعيف الايمان يقع لادنى شبهه

فائده فيها عبره

لما كان أشد الناس مجادلة مع الرسول صلى الله عليه وسلم وعداوة له هم اليهود فكأنه تعالى قال: إن هؤلاء إنما يفتخرون بأسلافهم، ثم إن أسلافهم كانوا في البلادة والجهالة والعناد إلى هذا الحد فكيف هؤلاء الأخلاف.

قوله فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا

بعدما اخبره ربه بما حصل رجع موسى غضبان اي شديد الغضب ومتاسف اي متألم لما حصل وحزين كيف عبدوا عجل لاروح فيه ولا حياة كافرين بنعم الله عليهم

كيف واجة موسى عليه السلام هذا المنكر العظيم واجهه بسرعة وحزم

بدا اولا بقومه ثم ثنى باخيه ثم ثلث بالسامري

فانكر اولا على قومه ووبخهم فذكرهم بنعمة الله عليهم

قوله قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ووعدهم الله أن يعطيهم التوراة التي فيها هدى ونور

قوله أفطال عليكم العهد

ثم تساءل عن سبب هذه الخيبه هل هو بسبب طول غيبته او بعدهم عن زمن النبوة

وكلا هذين الوقتين قصير الأمد

قوله أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت