قوله يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى
ثم ذكر الله حال موسى مع بني اسرائيل بعدما تجاوز بهم البحر واهلك الله فرعون وقومه
فعدد الله نعمه على بني اسرائيل حيث نجاهم واهلاك عدوهم واقر اعينهم منه وهم ينظرون إليه وإلى جنده قد غرقوا في صبيحة واحدة، لم ينج منهم أحد
قوله وواعدناكم جانب الطور الأيمن
ومواعدته لموسى - عليه السلام - بجانب الطور الأيمن؛ وهو الجبل الذي كلمه عليه ربه وساله الرؤية واعطاه التوراة، الذي فيه الفرقان بين الحق والباطل وضياء يستضاء به من الجهل وموعظة فتتم عليهم النعمة الدينية، بعد النعمة الدنيوية
قوله ونزلنا عليكم المن والسلوى
ومن نعم الله عليهم في التيه انزال المن والسلوى فالمن: حلوى كانت تنزل عليه من السماء. والسلوى: طائر يسقط عليهم رزق رغد ونهي من الله يحصل لهم بلا مشقة فيأخذون منه بقدر الحاجة إلى الغد، لطفا من الله ورحمة بهم، وإحسانا إليهم
قوله كلوا من طيبات ما رزقناكم
فعدد عليهم النعم وكان واجبا عليهم ان يشكروها ولا يكفروها
قوله ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي
لا تكفروا النعمة فتكونوا طاغين الله فيحل عليكم غضب الله وعذابه
قوله ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى
اي ومن ينزل عليه غضب الله وعذابه فقد خاب وخسر وهلك
قوله وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى
بعدما حذرهم من الطغيان فتح باب التوبه لمن وقع في الطغيان ولو عمل ما عمل فقد تاب الله على من عبد العجل من بني اسرائيل
فبين الله ان غفار اي كثير المغفرة لكن لمن؟
لمن تاب من كفرة ومعاصيه اما من اصر على طغيانه فلم يحقق التوبه فلا يحصل على المغفرة
هذه المغفرة لمن حقق اربعة امور
اولا التوبه بشروطها الاربعه والتوبة معناها تعهد منه الا يعود
وامن بالله وصدق بقلبه وحقق اركان الايمان وليس عنده فيها شك ولا تردد
وعمل صالجا فواظب على الطاعات وترك المحرمات
قوله ثم اهتدى
اي اهتدى للحق واستمر عليه
فهذا شرط احترازي في حق من يتوب ثم يعود فامن ثم كفر ثم امن ثم كفر ثك ازاد كفر
فهذا وعد من الله بالمغفرة لمن
تاب من جميع الذنوب فيما مضى ثم في المستقبل امن وعمل صالحا واستمر على ذلك حتى الممات
قوله وما أعجلك عن قومك يا موسى.