قوله لايضل ربي ولا ينسى
اي لايخطي ولا ينسيء فوصف علمه بانه محيط بكل شيء فينتقم من الكافر ويجازي المؤمن
قوله الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى
لما استدل موسى بالخلق والهداية على ربوبية الله ووحدانيته وقدرته استدل ايضا بنعمة واحسانه على خلقه فهو الذي خلق الارض وجعلها مهدا اي فراشا يستقرون عليها ثم امتن على عبادها فسلك فيها اي جعل فيها طرقا سهله وسهلها لهم ثم امتن على عباده بانزل المطرف فاخرج الله به من كل الثمرات رزقنا لنا ولانعامنا ولولا ذلك لهلكت كل دابه
قوله إن في ذلك لآيات لأولي النهى
ذلك اشارة الى خلقكم وهداية كل مخلق لما خلق له وتسخير الارض وما فيها من منافه لايات واضحات ان المعبود حقا هو الله وما سواه باطل
قوله منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى.
لما عدد نعمه على خلقه في تسخير الارض لهم اخبرنا ان من الارض مبدؤنا فان ادم خلقها منها واليها مرجعنا اذا متنا ومنها نخرج ااذا بعثنا فعلى الارض نحيا وفيها ندفن عند الموت ومنها نخرج احياء عند البعث
قوله ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى
ثم اخبر سبحانه انه اراه اياته كلها الحسية والكونيه الداله على توحيده فكذب بها وأباها كفرا وعنادا وبغيا
وهذا يدل على ان كفر فرعون كفر عناد ليس جهل وانه تبين له الحق وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ولذلك لما نزل به الموت اقر بالتوحيد لكن بعد فوات الاوان
قوله قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى.
لما بين موسى لفرعون ان الله هو الذي خالق المخلوقات ورازقها وهداها لما خلقت له فاحتج فرعون بكفر الاولين فاجابه موسى ان اعمال تلك القرون وكفرهم وشركهم معلوم عند ربي ويجازيهم عليها
فعند ذلك طلب فرعون من موسى أن يعرض عليه الدليل على أنه رسول من رب العالمين فرفع موسى يده فإذا هي بيضاء كالشمس، وألقى عصاه فإذا هي حية تسعى
فكابر فرعون واتهم موسى حين أراه الآية الكبرى، وهي إلقاء عصاه فصارت ثعبانًا عظيمًا، ونزع يده من تحت جناحه فخرجت بيضاء من غير سوء فقال: هذا سحر وان غرضه ان يستولي على ارضهم ويخرجهم منها بسحره
وقال عندنا من السحرة ما يبطل هذا السحر ثم طلبوا من موسى أن يحدد و يختار موعدا نجتمع نحن واياه فيه
قوله مكان سوى اي مكان واضح
قوله قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى
لما فوض فرعون لموسى اختيار المكان والزمان فاختار موسى يوم العيد لانه يوم يتفرغ الناس فيه من اشغالهم ويجتمع اكبر عدد فالهمه الله ويكون ضحى ليكون أظهر وأجلى وأبين وأوضح وهكذا شأن الأنبياء كل أمرهم واضح بين ليس فيه خفاء ولا ترويج، ولهذا لم يقل ليلًا، ولكن نهارًا ضحى
بخلاف السحرة فإن أمرهم ملتبس، فتجد السحرة عندهم التباس وعندهم تدليس وتضليل، وليس أمرهم واضحًا ولان سلطان السحر بالليل واكثرعمل السحرة يكون بالليل ولهذا تجد السحرة والمشعوذين لا يسكن أحدهم إلا في بيت صغير ضيق ملتو، وفي شوارع ضيقة، وفي بيوت مظلمة، ويكون بعيدًا عن الناس بعيدًا عن الاجتماعات ولبيوتهم روائح منتنة. وكذلك أعمالهم فإن فيها تدليسًا وتضليلًا وتلبيسًا؛ لأنهم ليس لديهم حقائق، وتجدهم لا