يعني أن"ذا"مثلُ"ما"حال كونها بعد"ما"أو"مَنْ"الاستفهاميتين إذا لم تلغ في الكلام.
ولها شرطٌ ثالثٌ أهمله لوضوحه وذَكَرَه في التسهيل، وهو أن لا تكون إشارة نحو:"ماذا"، أو"من ذا" [1] كقولك: ماذا التواني؟
فالإلغاء يكون حقيقيًّا بتقدير سقوطها، أو حكميًّا بجعلها مع"ما"و"مَنْ"شيئًا واحدًا.
واحترز الناظم بقوله:"إذا لم تلغ"من أن تكون ملغاةً، وذلك بأن يغلب الاستفهام فيصير مجموع"من ذا"و"ماذا"استفهامًا، ويظهر أثر ذلك في البدل إذا قلت: من ذا ضربت أزيدٌ أم عمروٌ؟ فإذا رفعت فـ"ذا"غير ملغاة؛ لأنك أبدلت من اسم الاستفهام بالرفع، فعُلم أنه مرفوع بالابتداء و"ذا"خبره وهو اسم موصول.
وإذا نصبت فقلت: من ذا ضربت أزيدًا أم عمرًا؟ عُلم أن"ذا"ملغاة؛ لأنك أبدلت من اسم الاستفهام بالنصب فعُلم أنه مفعول مقدم بـ"ضربت"و"ذا"ملغاة [2]
وقد نبّه الغزيّ إلى أنه لو قال الناظم:"وإذا لم تلغ"- بالواو - كان أوْلى؛ لئلا يتوهم أنه شرط للذي قبله [3]
(1) (انظر: التسهيل 34.)
(2) (انظر: شرح المكودي 25.)
(3) (انظر: فتح الرب المالك 162.)