فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 1343

فمن ذبح وقصد غير الله ، كمن ذبح للصنم ، أو لدفع الروح الشريرة - كما يزعمون - أو تقربا لما يعبد من دون الله ، أو لولي ونحو ذلك: فهو مشرك خارج عن الملة ، ولا يحل الأكل من ذبيحته ، سواء ذكر اسم الله عليها أو لم يذكر اسم الله ؛ لأنها أهلّ بها لغير الله ، وقد قال الله تعالى: ( إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) البقرة / 173

وقوله تعالى: ( وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ) أي: ذبح لغير الله .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"قوله تعالى: ( وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) ظاهره أنه ما ذبح لغير الله ، مثل أن يقال هذا ذبيحة لكذا ؛ وإذا كان هذا هو المقصود فسواء لفظ به أو لم يلفظ ، وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه النصراني للحم وقال فيه باسم المسيح ونحوه ، كما أن ما ذبحناه نحن متقربين به إلى الله سبحانه كان أزكى وأعظم مما ذبحناه للحم وقلنا عليه باسم الله ؛ فإن عبادة الله سبحانه بالصلاة له والنسك له أعظم من الاستعانة باسمه في فواتح الأمور ، فكذلك الشرك بالصلاة لغيره والنسك لغيره أعظم شركا من الاستعانة باسم هذا الغير في فواتح الأمور ؛ فإذا حرم ما قيل فيه باسم المسيح والزهرة فلأن يحرم ما قيل فيه لأجل المسيح والزهرة ، أو قصد به ذلك أولى ... ؛ وعلى هذا فلو ذبح لغير الله متقربا به إليه: لحرم ، وإن قال فيه بسم الله ؛ كما يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة الذين يتقربون إلى الأولياء والكواكب بالذبح والبخور ونحو ذلك ، وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال ، لكن يجتمع في الذبيحة مانعان ..."انتهى من"اقتضاء الصراط المستقيم" (260) .

وقال علماء اللجنة الدائمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت