فيحتج هؤلاء المبطلون بما ورد فيه من قوله: ( إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ: كِتَابُ اللهِ ... وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي ) .
فذكر الخلافة وذكر أهل البيت ، واحتجوا بذلك على أن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم قد انتزعوا الخلافة من أهل البيت واغتصبوهم حقهم .
ولا حجة لهؤلاء المبطلين في هذا الخبر على ما ذهبوا إليه ، لما يلي:
أولا: أن لفظ ( خليفتين ) غير محفوظ ؛ لأن إسناد الحديث لا يصح:
شريك هو ابن عبد الله القاضي: سيء الحفظ ، روى محمد بن يحيى القطان عن أبيه قال: رأيت تخليطا في أصول شريك .
وقال عبد الجبار بن محمد: قلت ليحيى بن سعيد: زعموا أن شريكا إنما خلط بأخرة! قال: ما زال مخلطا.
وقال ابن المبارك: ليس حديث شريك بشيء .
وقال الجوزجاني: سيئ الحفظ مضطرب الحديث .
وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ شريك في أربعمائة حديث .
"ميزان الاعتدال" (2/ 270) .
قال العلامة المعلمي رحمه الله:
"أما حال شريك في نفسه: فمن أجلة العلماء ، وأكابر النبلاء ، فأما في الرواية: فكثير الخطأ والغلط والاضطراب ، فلا يحتج بما ينفرد به أو يخالف"انتهى من"التنكيل" (1/410) .
والقاسم بن حسان ، قال البخاري: حديثه منكر، ولا يعرف .
"ميزان الاعتدال" (3/ 369) .
وقال ابن القطان: لا يعرف حاله .
"تهذيب التهذيب" (8/ 311) .
وأما تصحيح من صحح الحديث: فإنما هو بالنظر إلى أصل الحديث الذي ورد من طرق ، وله شواهد يتقوى بها ، لكن هذه اللفظة المعينة المستشهد بها: لم ترد من طريق تقوم به الحجة .
ثم إن كل من صحح هذا الحديث من أهل العلم ، فإنه يصحح مقابله عشرات من الأحاديث والآثار المروية عن السلف التي تدل على صحة خلافة الشيخين ، وعلى أنهما أفضل الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم .