فالنبي لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرًا ولا نفعًا إلا بإذن الله ، ولكن يجب أن يُتَّبع ، ويطاع في الحق ، ويُحَبَّ المحبة الصادقة ، ونبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء وأشرفهم ، ومع ذلك لا يُدعى من دون الله ، ولا يُستغاث به ، ولا يُسجد له ، ولا يُصلى له ، ولا يُطلب منه المدد ، ولكن يُتبع ، ويُصلى ويُسلم عليه ، ويجب أن يكون أحب إلينا من أنفسنا وأموالنا وآبائنا وأولادنا ، وغيرهم كما قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) .
لكن هذه المحبة لا توجب أن نشرك به ، ولا تُسَوِّغ لنا أن ندعوه من دون الله ، أو نستغيث به ، أو نسأله المدد ، أو الشفاء .
ولكن نحبه المحبة الصادقة لأنه رسول الله إلينا ، ولأنه أفضل الخلق ، ولأنه بَلَّغ الرسالة ، وأَدَّى الأمانة ، نحبه في الله محبة صادقة فوق محبة الناس والمال والولد ، ولكن لا نعبده مع الله .
وهكذا الأولياء نحبهم في الله ، ونترحم عليهم ، من العلماء والعباد ، ولكن لا ندعوهم مع الله ، ولا نستغيث بهم ، ولا نطوف بقبورهم ، ولا نطلب منهم المدد ، كل هذا شرك بالله ولا يجوز .