4.وقد يسأل سائل فيقول: كيف صدَّق النبي صلى الله عليه وسلم اليهودَ في كون يوم عاشوراء هو الذي نجَّى فيه موسى ومن معه ؟ وهو ما يسأله الرافضة بخبث ومكر ليتوصلوا به إلى الطعن في أحاديث الترغيب بصيام عاشوراء ، ليسلم لهم ادعاؤهم بأن هذا من بدع الأمويين ! .
قال المازري رحمه الله في ذلك الإشكال وجوابه:
"خبر اليهود غير مقبول ؛ فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أوحى إليه بصدقهم فيما قالوه ، أو تواتر عنده النقل بذلك ، حتى حصل له العلم به"انتهى.
نقله النووي في"شرح مسلم" ( 8 / 11 ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
فإذا كان أصل صومه لم يكن موافقًا لأهل الكتاب: فيكون قوله ( فنحن أحق بموسى منكم ) تأكيدًا لصومه ، وبيانًا لليهود أن الذي تفعلونه من موافقة موسى: نحن أيضا نفعله ، فنكون أولى بموسى منكم .
"اقتضاء الصراط المستقيم" ( ص 174 ) .
5-مما ينبغي أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به ، ويدخل في ذلك: صيام عاشوراء .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْدِلُ شَعْرَهُ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ فَرَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ
رواه البخاري ( 3728 ) .
ومن فقه الإمام البخاري رحمه الله أنه روى هذا الحديث بعد حديثيْ أبي موسى ، وابن عباس رضي الله عنهما في صيام عاشوراء .
قال أبو العباس القرطبي رحمه الله: