فعلى هذا: فطريق الجمع أن تقول: كان الأصل فيه ذلك ، فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء: ردَّه إلى حكم شرعه ، وهو الاعتبار بالأهلة ، فأخذ أهل الإسلام بذلك ، لكن في الذي ادعاه أن أهل الكتاب يبنون صومهم على حساب الشمس: نظر ؛ فإن اليهود لا يعتبرون في صومهم إلا بالأهلة ، هذا الذي شاهدناه منهم ، فيحتمل أن يكون فيهم من كان يعتبر الشهور بحساب الشمس ، لكن لا وجود له الآن ، كما انقرض الذين أخبر الله عنهم أنهم يقولون"عزير"ابن الله ! تعالى الله عن ذلك .
"فتح الباري" ( 7 / 276 ) ، وينظر أيضًا ( 4 / 247 ) .
وفي موضع آخر من"فتح الباري"قال الحافظ ابن حجر تعليقًا على أثر الطبراني:
ظفرتُ بمعناه في كتاب"الآثار القديمة"لأبي الريحان البيروني ، فذكر ما حاصله: أن جهلة اليهود يعتمدون في صيامهم ، وأعيادهم ، حساب النجوم ، فالسنَة عندهم شمسية ، لا هلالية ، قلت: فمِن ثمَّ احتاجوا إلى من يعرف الحساب ليعتمدوا عليه في ذلك .
"فتح الباري" ( 4 / 247 ، 248 ) .
وأما أثر زيد بن ثابت الذي ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله ، وأجاب عنه ، فقد تكلم الحافظ ابن رجب رحمه الله من حيث الإسناد والمتن .
قال رحمه الله:
وهذا فيه إشارة إلى أن عاشوراء ليس هو في"المحرَّم"، بل يُحسب بحساب السنَة الشمسية ، كحساب أهل الكتاب ، وهذا خلاف ما عليه عمل المسلمين قديمًا ... وابن أبي الزناد لا يُعتمد على ما ينفرد به ، قد جعل الحديث كلَّه عن زيد بن ثابت ، وآخره لا يصلُح أن يكون من قول زيد ، فلعله من قول من دونه ، والله أعلم .
"لطائف المعارف" ( ص 53 ) .