ومن الدليل على أن حياة هؤلاء ليست من جنس الحياة الدنيوية ، أن الشهداء يورثون ، وتزوج نساؤهم من بعدهم ، وهكذا تجري عليهم سائر الأحكام التي تجري على الموتى الآخرين .
ثم إن الأنبياء يخلفهم من بعدهم الأئمة والخلفاء ، فيسوسون الناس ، ويصلون بهم ، ويفتونهم ويقضون فيهم ، وهكذا .
ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم ، طلبت ابنته فاطمة ميراثها ، ولو كان حيا كالحياة المعهودة ما كانت طلبت ميراثها ، بل ما كان له ميراث .
ورد عليها أبو بكر رضي الله عنه بما علمه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، من أن الأنبياء لا يورثون ، وأن ما تركوه هو صدقة من بعدهم ، ولو كانوا أحياء كالذي يريد هذا القائل ، لقال لها: كيف ترثينه وهو حي لم يمت ؟!!
وقال ابن باز رحمه الله:
"النصوص الدالة على موته صلى الله عليه وسلم من القرآن والسنة معلومة ، وهو أمر متفق عليه بين أهل العلم ، ولكن ذلك لا يمنع حياته البرزخية ، كما أن موت الشهداء لم يمنع حياتهم البرزخية المذكورة في قوله تعالى: ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) ".
انتهى من"مجموع فتاوى ابن باز" (16 / 107) ، وينظر:"دروس وفتاوى الحرم المدني"، للشيخ ابن عثيمين (1 / 52-53) .
ثانيا:
أما كون رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيدا من أثر الأكلة التي أكلها من تلك الشاة المسمومة يوم خيبر: فيقال نعم: أكرمه الله بالنبوة والشهادة .
فروى الإمام أحمد (3606) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسْعُود رَضيَ اللهُ عنه قَالَ: ( لَأَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ تِسْعًا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ قَتْلًا ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً ؛ وَذَلِك بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اتَّخَذَهُ نَبِيًّا ، وَجَعَلَهُ شَهِيدًا ) قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح .