"قال - يعني: المهلب -: والذي يغلب على الظن أنه عليه الصلاة والسلام أخبر بأعاجيب تكون بعده من الفتن ، حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر أميرا ، قال: ولو أراد غير هذا لقال يكون اثنا عشر أميرا يفعلون كذا ، فلما أعراهم من الخبر عرفنا أنه أراد أنهم يكونون في زمن واحد . انتهى كلام المهلب ."
قال الحافظ: وهو كلام مَن لم يقف على شيء من طرق الحديث غير الرواية التي وقعت في البخاري هكذا مختصرة ، وقد عرفت من الروايات التي ذكرتها من عند مسلم وغيره أنه ذكر الصفة التي تختص بولايتهم ، وهو كون الإسلام عزيزا منيعا ، وفي الرواية الأخرى صفة أخرى وهو أن كلهم يجتمع عليه الناس ، كما وقع عند أبي داود ، فإنه أخرج هذا الحديث من طريق إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبيه ، عن جابر بن سمرة بلفظ: ( لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة ، كلهم تجتمع عليه الأمة ) ، وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن الأسود بن سعيد ، عن جابر بن سمرة بلفظ: ( لا تضرهم عداوة من عاداهم ) "انتهى."
"فتح الباري" (13/211)
المسلك الثالث: المراد مَن يعز الإسلام في زمنه ويجتمع المسلمون عليه ، سواء عدل وحكم بالقسط أو لا .
يقول النووي رحمه الله - ناقلا عن القاضي عياض -:
"ويحتمل أن المراد مَن يعز الإسلام في زمنه ، ويجتمع المسلمون عليه ، كما جاء في سنن أبي داود: ( كلهم تجتمع عليه الأمة ) "
وهذا قد وجد قبل اضطراب أمر بني أمية واختلافهم في زمن يزيد بن الوليد ، وخرج عليه بنو العباس"انتهى."
"شرح مسلم" (12/202-203)
ويقول أبو العباس القرطبي رحمه الله - في معرض تعداده أقوال أهل العلم في الحديث -:
"أنَّ هذا إخبارٌ عن الولايات الواقعة بَعْدَهُ وبَعْدَ أصحابه ، وكأنه أشار بذلك إلى مدة ولاية بني أُمَيَّه ، ويعني بالدِّين: الملك والولاية ، وهو شرح الحال في استقامة السَّلْطَنَةِ لهم ، لا على طريق المدح ."