وقيل: يُنتفع يومئذ بالانتساب إليه ، ولا يُنتفع بسائر الأنساب ، وهذا أرجح من الذي قبله ، بل ذلك ضعيف ، قال الله تعالى ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) النحل/ 89 ، وقال تعالى ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) يونس، 47 ، في آي كثيرة دالة على أن كل أمَّة تدعى برسولها الذي أرسل إليها ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب". انتهى من"الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم" ( ص 342 - 344 ) ."
4.ولا يتعارض هذا المعنى للحديث - عند من يحسنه أو يصححه - مع الأحاديث التي يُخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم أهل بيته بضرورة العمل والطاعة وأنه لا يَملك لهم شيئًا ؛ لأن المراد بذلك أنه لا يملكه من تلقاء نفسه إلا أن يملِّكه الله تعالى إياه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:"الَّذِي يَنْفَع النَّاسَ طاعةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَأَمَّا ما سوَى ذَلك: فإِنَّه لَا يَنفَعُهُم لَا قَرَابَةٌ وَلَا مُجاوَرةٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ ، كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ ( يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا عَبَّاسُ عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ) - رواه مسلم - ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إنَّ آلَ أَبِي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بأولياء إنَّمَا وَلِيِّي اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ، وَقَالَ ( إنَّ أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ حَيْثُ كَانُوا وَمَنْ كَانُوا ) - رواه ابن حبان في"صحيحه " -". انتهى من"مجموع الفتاوى " ( 27 / 435 ) .