"المعطلة النافية: الذي ينكرون صفات الله عز وجل ، التي وصف بها نفسه في كتابه ، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ، ويكذبون بالأخبار التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفات ، ويتأولونها بآرائهم المنكوسة ، على موافقة ما اعتقدوا من الضلالة ، وينسبون رواتها إلى التشبيه ؛ فمن نسب الواصفين ربهم تبارك وتعالى بما وصف به نفسه في كتابه ، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ، من غير تمثيل ولا تشبيه ، إلى التشبيه: فهو معطل نافٍ ، ويُستدل عليهم بنسبتهم إياهم إلى التشبيه: أنهم معطلة نافية . كذلك كان أهل العلم يقولون ، منهم عبد الله بن المبارك ، ووكيع بن الجراح".
نقله أبو القاسم الأصبهاني في كتابه: الحجة في بيان المحجة (1/187) .
والعجيب أن الأشاعرة وغيرهم من الفرق المبتدعة يثبتون بعض الصفات لله تعالى ، وهم"مجسمة"و"ومشبهة"عند المعتزلة ! فانظر إليهم كيف أنهم نُسبوا إلى ما اتهموا به أهل السنَّة افتراء عليهم ، فإذا كان إثبات الصفات لله تعالى تجسيمًا: فهم مع أهل السنَّة في هذا ، وإذا كان لا يلزم من إثبات الصفات التجسيم: فيكون اتهامهم بهذه الفرية من الضلال المبين ، فها هم يثبتون صفاتٍ لله تعالى ولا يعدون أنفسهم مجسِّمة ، فكذا ينبغي أن يكون أهل السنَّة عندهم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
كلُّ مَن نَفَى شيئًا من الأسماء والصفات سمَّى مَن أثبت ذلك"مجسِّمًا"قائلًا بالتحيز ، والجهة ، فالمعتزلة ، ونحوهم يسمُّون الصفاتية - الذين يقولون: إن الله تعالى حي بحياة ، عليم بعلم ، قدير بقدرة ، سميع بسمع ، بصير ببصر ، متكلم بكلام - يسمُّونهم:"مجسِّمة"،"مشبِّهة"،"حشوية"، والصفاتية هم: السلف ، والأئمة ، وجميع الطوائف المثبتة للصفات: كالكلابية ، والكرامية ، والأشعرية ، والسالمية ، وغيرهم من طوائف الأمة .
"مجموع الفتاوى" ( 6 / 40 ) .