ولهذا فالواجب عليك أن تنكر هذا المنكر العظيم ، وأن تبين لأهلك أن هذا ردة عن الدين ، وسلوك لسبيل المجرمين الضالين ، وأن تحذرهم من سوء العاقبة في الدنيا قبل الآخرة .
فإن استجابوا فالحمد لله ، وإن أصروا فابذل كل وسيلة متاحة لإقناعهم ، ومن ذلك استضافة أحد العلماء لنصحهم ، ولو بطريق غير مباشر ، أو إحضار بعض الكتب أو الأشرطة في هذا الموضوع ، فإن لم يُجد ذلك معهم ، وأمكنك مقاطعتهم أو مفارقتهم ، فافعل ذلك غيرة على حبيبك صلى الله عليه وسلم ، وأقل الأحوال أن تعلن إنكارك كلما فعلوا ذلك وأن تفارق المجلس حينئذ .
قال البغوي رحمه الله ـ في تعليقه على حديث كعب بن مالك وأصحابه ـ:
"وفيه دليل على أن هجران أهل البدع على التأبيد ... ، وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم على ذلك ، وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم."انتهى من شرح السنة (1/227) .
وقال ابن مفلح رحمه الله:"قال أحمد ..: ويجب هجر من كفر , أو فسق ببدعة , أو دعا إلى بدعة مضلة , أو مفسقة على من عجز عن الرد عليه , أو خاف الاغترار به , والتأذي دون غيره وقيل: يجب هجره مطلقا وهو ظاهر كلام الإمام أحمد السابق , وقطع ابن عقيل به في معتقده قال ليكون ذلك كسرا له واستصلاحا واستدل عليه ."
وقال أيضا [ يعني: ابن عقيل ] : إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع , ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك , وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة , عاش ابن الراوندي والمعري عليهما لعائن الله ينظمون وينثرون , هذا يقول: حديث خرافة والمعري يقول: تلوا باطلا وجلوا صارما وقالوا صدقنا فقلنا نعم يعني بالباطل كتاب الله عز وجل . وعاشوا سنين وعظمت قبورهم واشتريت تصانيفهم , وهذا يدل على برودة الدين في القلب . وهذا المعنى قاله الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله تعالى .