وأما اللفظ الآخر وهو: (لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ) : فقد رواه أحمد في"مسنده" (13/331) وضعفه محققوه ، وضعفه الألباني في"السلسلة الضعيفة" (2054) ، وفيها قوله:"وجملة القول: أن الحديث ضعيف بهذا اللفظ:"العلم"، وإنما الصحيح فيه:"الإيمان"، و"الدين". انتهى ."
ثانيًا:
هذا الحديث لا يدل على أن أهل فارس أفضل من الصحابة رضي الله عنهم ، وذلك للوجوه التالية:
الحديث في ذاته ضعيف عند كثير من أهل العلم ، كما سبق .
على فرض صحة الحديث ، فالآية المذكورة فيه وهي قوله تعالى: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) المراد منها التخويف فقط ، وإلا فلا يوجد من هو أفضل من الصحابة رضي الله عنهم ، ولا مثلهم .
قال القرطبي رحمه الله:
"قوله تعالى: ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ) هو إخبار عن القدرة ، وتخويف لهم ، لا أن في الوجود من هو خير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم"انتهى .
"تفسير القرطبي" ( 18 / 194 ) .
ج. لم يتفق العلماء والمفسرون على تفسير الآية بهذا الحديث ، وأن القوم الذين سيأتون هم من فارس .
قال الماوردي رحمه الله:
" (يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ) فيه ثلاثة أقاويل:"
أحدها: أنهم أهل اليمن ، وهم الأنصار ، قاله شريح بن عبيد .
الثاني: أنهم الفرس - وذكر حديث أبي هريرة - .
الثالث: أنهم مَن شاء مِن سائر الناس ، قاله مجاهد"انتهى ."
"النكت والعيون" ( 5 / 307 ، 308 ) .
3.وعلى فرض أن الآية في الردة ، وأن المقصود بهم العرب ، وأن القوم الذين سيحلون مكانهم هم"الفرس": فإنها تحوي علمًا غيبيًّا فيها بشارة للمسلمين من أهل الفرس أنه لا يحدث فيهم ردة عن الدِّين ، وفيه إشارة لاحتمال وقوعها من غيرهم ، وهو ما حصل بالفعل .