وذاتُ الجنب عند الأطباء نوعان: حقيقي ، وغيرُ حقيقي ، فالحقيقي: ورمٌ حار يَعْرِضُ في نواحي الجَنب ، في الغشاء المستبطن للأضلاع ، وغير الحقيقي: ألم يُشبهه يَعْرِضُ في نواحي الجنبِ ، عن رياح غليظة ، مؤذيةٍ ، تحتقِن بين الصِّفاقات - وهي الأغشية التي تغلف أعضاء البطن - ، فتُحْدِث وجعًا قريبًا من وجع ذات الجنب الحقيقي ، إلا أن الوجعَ في هذا القسم ممدودٌ ، وفي الحقيقي ناخسٌ .
وقال:
والعلاج الموجود في الحديث: ليس هو لهذا القسم ، لكن للقسم الثاني الكائن عن الريح الغليظة ، فإنَّ القُسْطَ البحري - وهو العود الهندى على ما جاء مفسَّرًا في أحاديث أُخَر - صِنفٌ من القُسْط ، إذا دُقَّ دقًا ناعمًا ، وخُلِط بالزيت المسخن ، ودُلِكَ به مكانُ الريح المذكور ، أو لُعِق: كان دواءً موافقًا لذلك ، نافعًا له ، محلِّلًا لمادته ، مُذْهِبًا لها ، مقويًّا للأعضاء الباطنة ، مفتِّحًا للسُّدد ، والعودُ المذكور في منافعه كذلك .
"زاد المعاد في هدي خير العباد" ( 4 / 81 ، 82 ) .
فهنَّ رضي الله عنهن اعتقدن أن مرضه صلى الله عليه وسلم هو الأول الحقيقي ، وهو الذي استبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتليه الله به ، وقد ناولوه دواء المرض الآخر ، وكان الدواء هو"القُسط الهندي"وقد دقوه وخلطوه بزيت - كما في رواية الطبراني - ، وهو مفيد لمن تناوله حتى لو لم يكن به مرض ، لذا فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم كل من شارك في إعطائه له ، ومن رضي به: أمر أن يلد به ! ولو كان فيه ضرر لم يكن ليأمر بذلك صلى الله عليه وسلم .
12.ليس في الروايتين - ولا في غيرها - ذِكرٌ لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وإنما الذي تشاور في الأمر هم نساؤه رضي الله عنهن ، ولا فيهما أن عائشة وحفصة استشارتا أبويهما في ذلك التصرف .