وإنما أنكر التداوى لأنه كان غير ملائم لدائه ؛ لأنهم ظنوا أن به"ذات الجنب"، فداووه بما يلائمها ، ولم يكن به ذلك ، كما هو ظاهر في سياق الخبر ، كما ترى .
"فتح الباري" ( 8 / 147 ، 148 ) .
10.وهل اقتص منهم صلى الله عليه وسلم ، أم أراد تأديبهم ؟ الظاهر أن ما فعله صلى الله عليه وسلم من إلزامهم بتناول ذلك اللدود أنه من باب التأديب ، ومما يدل على أنه ليس من باب القصاص: أنه لم يلزمهم بالكمية نفسها التي وضعوها له .
قال أبو جعفر الطحاوي - رحمه الله -
فإن قال قائل: فهل كان ما أمر أن يُفعل قصاصًا ممن أمر أن يفعل ذلك به مما فعلوه به ؟ قيل له: قد يحتمل أن يكون ذلك كان منه على العقوبة ، والتأديب , حتى لا يَعُدن إلى مثله , ومما يدل على أن ذلك ليس على القصاص: أنه لم يَأمر أن يُلدُّوا بمقدار ما لَدُّوه به من الدواء ؛ لأنه لو كان قصاصًا: لأمر أن يُلدوا بمقدار ما لَدوه به ، لا بأكثر منه .
"شرح مشكل الآثار" ( 5 / 198 ) .
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -:
والذي يظهر أنه أراد بذلك تأديبهم ؛ لئلا يعودوا ، فكان ذلك تأديبًا ، لا قصاصًا ، ولا انتقامًا .
"فتح الباري" ( 8 / 147 ) .
11.الاشتباه بنوع مرضه صلى الله عليه وسلم: محتمل ؛ لأن كلاًّ منهما - أي: ما كان فيه صلى الله عليه وسلم من مرض ، وما ظنوه - له الاسم نفسه ، فكلاهما يُطلق عليه"ذات الجنب"، وكلاهما له مكان الألم نفسه ، وهو"الجنب".
قال ابن القيم - رحمه الله -: