الإجابة: بأن يكون الشاهدان أنفسهما يحفظان من القرآن في صدريهما هذا الذي جاء به فلان مكتوبا ، أو محفوظا وله نسخة من المكتوب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبلغ من هذا أن يكون الشاهدان قد حضرا تنزيل هذا المجيء به ، وتسجيله بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ويتلخص من هذا أن عناصر التوثيق كانت ثلاثة معا:
أ - أن يكون النص مكتوبا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم.
ب -أن يكون النص محفوظا متلقى عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة أو عمن تلقي عنه مباشرة .
ت -أن يشهد شاهدان على الأمرين السابقين"انتهى من"وثاقة نقل النص القرآني" (ص/179) "
ويقول الزرقاني رحمه الله:
"وانتهج زيد في القرآن طريقة دقيقة محكمة ، وضعها له أبو بكر وعمر فيها ضمان لحياطة كتاب الله بما يليق به من تثبت بالغ وحذر دقيق وتحريات شاملة فلم يكتف بما حفظ في قلبه ولا بما كتب بيده ولا بما سمع بأذنه."
بل جعل يتتبع ويستقصي آخذا على نفسه أن يعتمد في جمعه على مصدرين اثنين:
أحدهما: ما كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والثاني: ما كان محفوظا في صدور الرجال ، وبلغ من مبالغته في الحيطة والحذر أنه لم يقبل شيئا من المكتوب حتى يشهد شاهدان عدلان أنه كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم"انتهى من"مناهل العرفان في علوم القرآن" (1/252) "
خامسا:
ثم على فرض ثبوت أن آية الأحزاب لم يكن أحد يحفظها سوى خزيمة بن ثابت ، فقبول الصحابة لروايته لها ، وإجماعهم على قرآنيتها ، وإدخالها في المصحف المتفق عليه: دليل شرعي كاف على أنها من القرآن الكريم بدون شك ولا تردد ، فقد كان غرض أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان رضي الله عنهما من جمع القرآن إثبات اليقين من كتاب الله ، ودرء الاختلاف والنزاع في آياته ، فقبولهم هذه الآية من خزيمة بن ثابت دليل على اطمئنانهم لقرآنيتها ، وذلك كاف في اطمئناننا نحن أيضا إلى ذلك .
سادسا: