"معنى هذا الحديث: من جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله الذي كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلا فقد كان زيد جامعًا للقرآن"انتهى من"جمال القراء وكمال الإقراء" (ص/161)
ويقول أبو شامة المقدسي رحمه الله:
"إنما كان قصدهم أن ينقلوا من عين المكتوب بين يدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولم يكتبوا من حفظهم ؛ لأن قراءتهم كانت مختلفة ، لِما أبيح لهم من قراءة القرآن على سبعة أحرف"انتهى من"المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز" (1/57)
ويقول الحافظ ابن حجر رحمه الله:
"وهذا يدل على أن زيدا كان لا يكتفي بمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد به من تلقاه سماعا ، مع كون زيد كان يحفظه ، وكان يفعل ذلك مبالغة في الاحتياط ."
وعند ابن أبي داود أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر قال لعمر ولزيد اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه .
ورجاله ثقات مع انقطاعه .
وكأن المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب .
أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن .
وكان غرضهم أن لا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، لا من مجرد الحفظ .
قوله: ( وصدور الرجال ) أي: حيث لا أجد ذلك مكتوبا ، أو الواو بمعنى مع ، أي: أكتبه من المكتوب الموافق للمحفوظ في الصدر"انتهى من"فتح الباري" (9/14) "
يقول الدكتور محمد حسن جبل:
"تصرح العبارة بشرط بالغ الأهمية ، وبالغ الاحتياط لكتاب الله ، حيث صارت عند التطبيق أحد الشروط المهمة ، أن يشهد شاهدان على ما يأتي به من عنده قرآن محفوظ في صدره ، أو في عريضة مكتوبة ."
ومن الطبيعي أن تكون الشهادة على أن هذا الذي أتى به فلان هو من القرآن ، ولكن كيف يتأتى ذلك للشاهدين ؟