إذن فما الذي يريده زيد بن ثابت رضي الله عنه في قوله:"فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ"؟
يريد أنه وجدها مكتوبة عند خزيمة بن ثابت رضي الله عنه ، فقد كان شرط زيد بن ثابت في جمعه للقرآن أنه لا يثبت آية في المصحف حتى يتثبت أنها مكتوبة مدونة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة الشهود الثقات ، ولا يعتمد على الحفظ فقط .
فبين زيد بن ثابت رضي الله عنه هنا أنه لم يقف على آية الأحزاب مكتوبة سوى عند صحابي واحد وهو خزيمة بن ثابت رضي الله عنه .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"قوله: ( لم أجدها مع أحد غيره ) أي: مكتوبة ، لِما تقدم من أنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة ، ولا يلزم من عدم وجدانه إياها حينئذ أن لا تكون تواترت عند من لم يتلقها من النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما كان زيد يطلب التثبت عمن تلقاها بغير واسطة ، ولعلهم لما وجدها زيد عند أبي خزيمة تذكروها كما تذكرها زيد ، وفائدة التتبع المبالغة في الاستظهار والوقوف عند ما كتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم"انتهى من"فتح الباري" (9/15)
وقال ابن حزم رحمه الله:
"أما افتقاد زيد بن ثابت الآية فليس ذلك على ما ظنه أهل الجهل ، وإنما معناه أنه لم يجدها مكتوبة إلا عند ذلك الرجل... بيان ما قلناه منصوص في هذا الحديث نفسه ، وذلك أن زيدا حكى أنه سمع هذه الآية من النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد كانت عند زيد أيضا"انتهى باختصار من"الإحكام في أصول الأحكام" (6/265)
ويقول بدر الدين العيني رحمه الله:
"كيف ألحقها بالمصحف وشرط القرآن التواتر ؟"
أجيب: بأنها كانت مسموعة عندهم من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسورتها وموضعها معلومة لهم ، ففقدوا كتابتها .
قيل: لمَّا كان القرآن متواترا ، فما هذا التتبع والنظر في العسب ؟