فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1343

وقد استشكل بعض الناس - سواء من المسلمين أم من الطاعنين على القرآن - أن آية من كتاب الله لا يعرفها سوى صحابي واحد ، والفرض أن القرآن الكريم منقول إلينا بالتواتر ، كما أن فقد الآية يبعث على الشك فيما سواها .

والجواب على ذلك أمر سهل ميسور بحمد الله تعالى ، وذلك من وجوه عدة:

أولا:

لو تأملنا في كلام زيد بن ثابت رضي الله عنه لتبين لنا مراده ومقصده ، فهو رضي الله عنه حين يقول:"فَقَدْتُ آيَةً مِنْ الْأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ ، قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا"يدل على أنه رضي الله عنه يعرف الآية ويحفظها ، وإلا فكيف يفتقد شيئا لا يعرفه أصلا ، أو كيف يفتقد شيئا غفل عنه ونسيه ولم يخطر على باله ، وأكد على معرفته بالآية حين قال: ( قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا )

ثانيا:

معلوم أن زيد بن ثابت رضي الله عنه من كبار الحفاظ المتقنين الذين جمعوا القرآن حفظا في صدورهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومثله أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وعبد الله بن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأبو الدرداء ، وأبو زيد الأنصاري ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وقد وردت فيهم الأحاديث والروايات الصحيحة التي تدل على أنهم من كبار الحفاظ ، وغيرهم أيضا من عشرات القراء الذين ورد أنهم قتلوا في حرب المرتدين ، مما يدل على توافر حفاظ آخرين كثيرين ، ينظر:"المقدمات الأساسية في علوم القرآن" (ص/91-93) .

فمن غير المعقول ، ومن المتعذر عادة أن آية من كتاب الله فاتت جميع القراء والحفاظ الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ القرآن عنهم ، ولا يعرفها سوى صحابي آخر لم يشتهر أنه من حفظة كتاب الله تعالى .

ثالثا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت