فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 1343

وقال الحافظ شمس الدين الذَّهبي:"وإن كان الحديثُ قد رواه الثَّبتُ بإسنادٍ ، أو وَقَفَهُ ، أو أرسلَهُ ، ورفقاؤه الأثباتُ يخالفونه ، فالعبرةُ بما اجتمع عليه الثقات ، فإنَّ الواحد قد يَغلَط ، وهنا قد ترجَّح ظهور غلطه فلا تعليل ، والعبرةُ بالجماعة". الموقظة صـ52.

فالراجح في هذا الحديث - إن حكمنا بقبوله - أنه من قول ابن عباس ، وليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم .

قال البيهقي:"هَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ الصَّالِحِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لِوُجُودِ صِدْقِهِ عِنْدَهُمْ فِيمَا جَرَّبُوا". انتهى من"الآداب" (ص: 269) .

وممن عمل بهذا الحديث: الإمام أحمد بن حنبل .

قال عبد الله بن الإمام أحمد:"سمعت أبي يقول: حججْت خمس حجج ، منها ثنتين راكبًا ، وثلاثة ماشيًا أو ثِنْتَيْنِ ماشيًا وثلاثة راكبًا ، فضللت الطَّرِيق في حجَّة ، وكنت مَاشِيا ، فجعلت أقول: يا عباد الله دلوني على الطَّرِيق ، فلم أزل أقول ذلك حتى وقفتُ على الطريق".

انتهى من"مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله" (ص: 245) ، وينظر:"تاريخ دمشق"لابن عساكر (5/ 298) .

ثانيًا:

من الأمور المهمة التي ينبغي التنبه لها أن ضابط الاستغاثة التي تكون شركًا هو:"سؤال غير الله ما لا يقدر عليه إلا الله".

أما الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه فليست من الشرك في شيء .

والأثر المذكور فيه إخبار عن وجود صنف من الملائكة ، وهم أحياء ، حياتهم الطبيعية الملائمة لهم ؛ جعلهم الله في الأرض لإعانة التائهين وإرشادهم ودلالتهم على الطريق ، فمن طلب منهم الإعانة فقد طلب من مخلوقٍ شيئًا يقدر عليه ، وأرصده الله له .

وشتان بين هذا وبين أن يطلب من مخلوق ميت ، أو غائب أن يشفي مريضه ، وأن يرزقه مولودا ، وأن ييسر ولادة زوجته ، أو أن يرحمه ويعافيه ، ونحو ذلك من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت