فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17311 من 466147

ويرحم اللّه لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو لبثت فِي السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي"قالَ"تعالى مجيبا طلب خليله بعد أن قال له من أي نوع تريد الإحياء وقال من نوع الطير ، قال جل قوله"فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ"أي أملهن واضممهن وقربهن"إِلَيْكَ"ثم قطعهن وفرقهن ومزقهن واخلطهن"ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ"من هذه الجبال البعيدة بعضها عن بعض"مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ"إليك بعد ذلك فإنهن"يَأْتِينَكَ سَعْياً"مسرعات عائشات كما كانت ، ولم يقل طيرانا لأنه أبلغ حكمة وأبعد للشبهة إذ لو جاءت طائرة لتوهم أنها غيرها أو أن أرجلها غير سليمة"وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ"منيع لا ينال ولا يغلب ولا يرضى لمناصريه الخذلان لأنه يؤيدهم بمختلف الوسائل ويلهمهم فصل الخطاب من حيث لا يشعرون من أين يأتهم النصر"حَكِيمٌ" (260) لم يجعل لغيره تأثيرا فِي الإحياء والإماتة بالغ الحكمة فِي جميع أموره متناء فِي مراميها غير متناهية مراميه فأخذ عليه السلام طاوسا إشارة إلى ما فِي الإنسان من حب الزينة والجاه ، ونسرا إعلاما بشدة شغفه فِي الأكل ، وديكا إيذانا بكثرة ولعه بالنكاح ، وغرابا تنبيها إلى تمكن حرصه فِي الدنيا ، وإنما اختص الطيور من الحيوانات لأن همته عليه السلام فِي العلو إلى الملكوت والوصول إلى عالم الجبروت ، لأنه عليه السلام سبّاح فِي مجال اللاهوتية سوّاح فِي ميدان الناسوتية فشاكلت معجزته همته وفي انتقاء هذه الأصناف من الطيور مشابهة إلى ما فِي الإنسان من أوصافها ، وفيها إشارة إلى أن الإنسان إذا ترك هذه الشهوات الذميمة لحق بالعالم العلوي وارتقى أعلى الدرجات بنيل السعادة ومال إلى ما أمره به ربه وجانب ما نهاه عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت