فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17307 من 466147

كان عصيرا تزود بهما وكان كل منهما"لَمْ يَتَسَنَّهْ"لم يتغير ولم ينتن مع أنه مما يتغير سريعا وليس من الأطعمة والأشربة التي تدخر فلا تتغير سريعا كمعمولان الحلويات فِي دمشق وحلب والأشربة الأوربية فإنها قد تبقى أشهرا إلا أنها مهما كانت ومهما وضع فيها من الأجزاء فلا تبقى معشار هذه المدة على حالها ، وقد رآها عليه السلام كما تركها حين أميت لم يطرأ عليها شيء وقد مر عليها تلك المدة وهذه معجزة له عليه السلام على القول بنبوته وكرامة على القول بولايته"وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ"إذ رآه عظاما بالية مفككة بعضها عن بعض وهذا الدليل الظاهري على قدم لبثه ميتا المدة التي ذكرها اللّه"وَلِنَجْعَلَكَ"أيها الإنسان الكامل ببقائك حيا"آيَةً لِلنَّاسِ"يستدلون بها على البعث بعد الموت لأن من يحي الميت فِي الدنيا بعد هذه المدة لا غرو يحييه فِي الآخرة"وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ"من حمارك"كَيْفَ نُنْشِزُها"ترفعها من الأرض فتردها إلى أماكنها من الجسد ونركبها بعضها مع بعض كما كانت"ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً"كحالتها الأولى"فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ"ذلك"قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ"

الذي أحياني وأحيا حماري على الصورة المارة وأبقى زادي وشرابي على حاله طيلة تلك المدة ليحيي بيت المقدس ويعيد بناءه كما كان وأحسن ويحيي الموتى فِي الآخرة ويجمع أجزاءهم المتفرقة ورفاتهم المبددة والمنمحقة ويعيدهم على ما كانوا عليه فِي الدنيا وهو"عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (259) مما يتصوره البشر وما لا يسعه عقله ولا يخطر على باله ، ويعلم من هذا أنه تعالى لا يتقيد فِي الخلق والتكوين والحياة والموت بالأسباب الظاهرة والعادات المتعارفة والسنن المعقولة والتجارب المعمولة وأن كل ما خطر ببالك فاللّه فوق ذلك ، وهذه قصة أخرى قصها اللّه تعالى على رسوله من عجائب قدرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت