وما قيل إن المار ارميا بن حلفيا من سبط هرون ويعنون به الخضر عليه السلام ، لا يصح لأن الخضر اسمه بليا ابن ملكان على أصح ما قيل فيه ، وكذلك ما قيل إن القرية (دير سابرآباد) بفارس ليس بشيء ، وأضعف من هذين القيل بأن المار رجل كافر شاك بالبعث لأن اللّه أجلّ من أن يخاطب كافرا مهانا كما لا يليق أن يجعل اللّه الكافر آية ليعتبر بها الناس لذلك فإن ما جرينا عليه هو الأولى والأليق والأصوب والأصح ، وهذا الخلاف كالخلاف فِي ذي القرنين الذي نوهنا به فِي الآية 99 من سورة الكهف ج 2 ، فراجعه ففيه ما لا تجده فِي غيره.
وليعلم أن ليس القصد معرفة المار أو معرفة القرية بل القصد تعريف منكري البعث قدرة اللّه تعالى ، وفي هذه القصة دلالة على قول من قال بنبوته حيث أخبر اليهود بما فِي كتبهم وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب ولم يتعلم من أحد ، ومن هنا ادعت اليهود بأنه ابن اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك وقاتلهم على بهتهم ، وذلك لأن اللّه أحياه بعد موته ولأنه أملى عليهم التوراة عن صدر غيب بعد أن أحرقها بختنصر على مرأى منهم ، فقالوا لو لم يكن ابن اللّه لما جعلها فِي قلبه وهو لم يعرفها ، ولم يحيه بعد ما أماته ويحيي حماره كرامة له ، ولم يجزم جمهور العلماء بنبوته كلقمان وذي القرنين والكل متفقون على ولايتهم.
قالوا وبعد موت عزير بسبعين سنة أرسل اللّه ملكا إلى بوشك ملك الفرس وأمره أن يعمر بيت المقدس وايليا ويعيد هما كما كانا فانتدب الملك ألف قهرمان مع كل واحد ألف عامل فعمرو هما على ما كانا عليه وعادت بنو إسرائيل مع عزير إليهما كما هو مفصل بالقصة
المشار إليها فِي سورة الإسراء آنفا.