عن أبي ذر أنه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الكرسي فقال: يا أبا ذر ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة فِي فلاة وان فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة.
وفي رواية الدار قطني والخطيب عن ابن عباس قال:
سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن قوله تعالى (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) الآية قال كرسيه موضع قدميه والعرش لا يقدر قدره"وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما"لا يثقل عليه ولا يشق ولا يجهده حفظ السماوات والأرض وما فيهما وبينهما"وَهُوَ الْعَلِيُّ"الرفيع الذي لا يدانيه أحد ولا يقرب من رفعته شيء"الْعَظِيمُ" (255) الذي دل لهيبته كل عظيم وخضع لعظمته كل كبير ، وقد أتت جمل هذه الآية بلا عطف لأنها على سبيل البيان كما ترى ، وقد جاء فِي فضلها أحاديث كثيرة نذكر منها ما رواه مسلم عن أبي بن كعب قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب اللّه معك أعظم ؟ قلت (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) إلخ ، فضرب فِي صدري وقال ليهنك العلم يا أبا المنذر.
وأخرج الترمذي عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: لكل شيء سنام وإن سنام القرآن البقرة وفيها آية هي سيدة القرآن آية الكرسي.
وأخرج أبو داود عن وائلة بن الأصقع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم جاءهم فِي صفة المهاجرين فسأله إنسان أي آية فِي القرآن أعظم ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) إلخ.
وذلك لجمعها بين أصول الأسماء والصفات من الإلهية والوحدانية والحياة والعلم والقيّومية والملك والقدرة والإرادة ، لأن اللّه تعالى أعظم مذكور فِي القرآن فما كان ذكرا له توحيد وتمجيد كان أعظم الأذكار ، فطهر لك من هذا أن هذه أعظم آيات القرآن.