وبعد أن ذكر جل شأنه الأحكام المتعلقة بخلقه أردفها بذكر ما تفرد به من الشؤون الجليلة الموجبة للعمل بأحكامه وتخصيصه بالعبادة بقوله"اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ"الدائم بعد كل حي كما هو قبل حي"الْقَيُّومُ"على كل شيء القائم بتدبير كل شيء"لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ"السنة الفتور الذي يتقدم النوم والوسنان الذي هو بين النائم واليقظان فيكون الوسن نوما خفيفا يسهو فيه الإنسان ويغفل ، والنوم الحقيقي هو المزيل للشعور والقوة والحس ، وهذا كله نقص وتغيير وآفة لأنها تفضي إلى عدم العلم بما يقع واللّه تعالى منزه عن النقص والآفات والتغيير ، قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا) الآية 43 من سورة فاطر ج 1 ومثلها الآية 66 من سورة الحج الآتية ، فلو وقعت منه سنة تعالى عن ذلك لسقطت السماوات على الأرض وخرب الكون لأنه قائم بقيومته.
روى مسلم عن أبي موسى الأشعري قال: قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خطيبا بخمس كلمات
فقال إن اللّه عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط (الميزان) ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور - وفي رواية النار - لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.