فزج فِي جهنم"وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا"ولا اختلفوا"وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ 253"بخلقه حسبما خلقهم عليه يوفق من يشاء ويخذل من يشاء ليردهم لسابق علمه فيهم ، سأل رجل عليا كرم اللّه وجهه عن القدر قال: طريق مظلم فلا تسلكه ، فأعاد عليه السؤال قال بحر عميق فلا تلجه ، فأعاد عليه الثالثة ، قال سر قد خفي عليك فلا تغشاه.
فقد ظهر فِي هذه الآية أن الرسل متفاضلون واختلاف أممهم من بعدهم وتعدد أديانهم واختلافهم فيما بينهم عما أراده اللّه تعالى فيهم منذ خلقهم وأن اتحادهم على طريقة واحدة محال ، وفيها تسلية لحضرة الرسول محمد مما يجده من الحزن والغم لعدم اهتداء قومه وقبولهم وحي اللّه وعدم التفاتهم إليه.
قال تعالى"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ"أي لا تنفع فيه الصحبة والمودة والصداقة ولا تقبل فيه الفدية وقد سمي الفداء هنا بيعا لأنه شراء النفس من الهلاك"وَلا شَفاعَةٌ"لأحد تخلصه من عذاب اللّه إلا لمن ارتضى وأذن فهو عام مخصوص ، راجع الآية 23 من سورة سبأ فِي ج 2"وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ 254"لأنهم وضعوا الأشياء فِي غير محلها.
واعلم بأن هذه الآية تشير إلى أن فِي الإنفاق فِي سبيل اللّه تأليف القلوب فِي الدنيا والنفع فِي الآخرة.