واعلم أن اللّه تعالى رمز فِي هذه الآية له صلّى اللّه عليه وسلم من غير تصريح لأن فِي الإبهام والرمز تعظيما وتفخيما ولأن رفع الدرجات التي صارت له ليلة المعراج لم تكن لنبي قبله ، راجع الآيتين 8/ 79 من سورة الإسراء فِي ج 1 ، وقد سئل الحطيئة من أشعر الناس قال زهير والنابغة.
ثم قال لو شئت لذكرت الثالث يعني نفسه.
وقد يقول القاضي فِي حكم قضى القاضي وحكم بكذا يريد نفسه.
ويفعل الرجل من الجماعة الأمر ويقول فعله أحدكم وهو أبلغ من أن يقول أنا"وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ"كإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى علامة دالة على رسالته إليهم من قبلنا لما قضت إرادتنا بإرساله إلى بني إسرائيل ليجدد لهم العهد"وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ"جبريل عليه السلام فكان معه منذ ولد حتى رفع وهو نفسه معجزة لكونه من غير أب ولهذا خصه بالذكر ، وقد أسند جل جلاله الضمير هنا لذاته الكريمة وفي صدر الآية لاسمه المبارك مع أن المقام كله فيها مقام خطاب لتربية المهابة العظمى ، ولوح عن موسى بالتكليم لاختصاصه به ، وصرح باسم عيسى لرد ما بين أهل الكتابين فيه من التفريط والإفراط وأشار بالرفع لمحمد الدال عليه قوله وإنك لمن المرسلين زيادة فِي تبجيله واحترامه"وَلَوْ شاءَ اللَّهُ"اجتماع أتباعهم على كلمة واحدة لفعل و"مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ"وما اختلفوا فيما بينهم"مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ"على أيدي رسلهم"وَلكِنِ اخْتَلَفُوا"لأمر أراده اللّه تعالى تأييدا لمشيئته التي أرادها أول الخلق ليكونوا فريقا فِي الجنة وفريقا فِي السعير"فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ"وأوفى بعهده الذي عاهد اللّه عليه فِي عالم الذر ففاز بفضل ربه فِي جنته"وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ"عمدا لنقض عهده بعد قيام الحجة عليه بسخط اللّه