على قمة الرأس؟ فهل رأيت قط رجلا يشاهد تحت ثوبه حيات وعقارب أقبلت عليه لتهلكه، فأخذ المروحة ليدفع الذباب عن وجه غيره؛ فهل يستحق من يفعل ذلك إلا الخزي؟
فاعلم أن هذا حالك في اشتغالك بمناظرة غيرك، وإعراضك عن مناظرة نفسك. وفي هذا المعرض ينكشف لك روح عملك، يوم تبلى السرائر، كما نبهتك على كيفية مكاشفات الآخرة بأسرار الأعمال وأرواحها. وما لم تناظر نفسك مدة طويلة، لا تخليك لمناجاة ربك وذكره والإقبال عليه. ثم طريقك مع النفس - إذا خالفتك - أن تعاقبها بما يزجرها، وتعلم أنها كالكلب، لا يتأدب إلا بالصرب. وإن أردت أن تتعلم طريق مناظرتها ومراقبتها ومحاسبتها ومعاقبتها، فاطلبه من كتاب المحاسبة والمراقبة، فإن هذا الكتاب لا يحتمله؛ والله تعالى يوفقنا وإياك بفضله وجوده وكرمه.
[انتهى]