فهرس الكتاب

الصفحة 996 من 2064

موجودة غير متناهية كذلك الزمان المتناهي مشتمل على أجزاء غير متناهية فيتقابل أجزاء المسافة والزمان معا فيمكن قطعها فيه واعلم أن النظام لم يكن قائلا بالجزء الذي لا يتجزأ وتركب الجسم منه إلا أنه لزمه ذلك من حيث لا يدري فإنه لما وقف على أدلة نفاة الجزء ولم يقدر على ردها أذعن لها وحكم بأن الجسم ينقسم انقسامات لا تتناهى لكنه لم يفرق بين ما هو موجود في الشيء بالقوة وبين ما هو موجود فيه بالفعل فظن أن جميع الانقسامات التي لا تتناهى حاصلة في الجسم بالفعل فصرح بأن في الجسم أجزاء غير متناهية موجودة بالفعل ولزمه القول بالجزء فإنه إذا كان كل انقسام ممكن في الجسم حاصلا فيه بالفعل فما لا يكون من الانقسامات حاصلا في الجسم امتنع حصوله فيه فتكون أجزاؤه غير قابلة للانقسام فقد وقع فيما كان هاربا عنه نافيا له غير معترف به ومن ثمة نقل عنه أنه لما عيره مثبتو الجزء على القول بالطفرة أجاب بأنها ليست أبعد مما لزمكم من القول بتفكك الرحى فالتزموه

الوجه الثاني إنه أي الجسم الذي نحن بصدده متناه بالحجم والمقدار فهو محصور بين الطرفين المحيطين به وكذا أجزاؤه محصورة بينهما وانحصار ما لا يتناهى بين الحاصرين محال فاستحال أن تكون أجزاؤه الموجودة فيه بالفعل غير متناهية إلا أن يلتزم التداخل فيما بين تلك الأجزاء لكنه مما تشهد البديهة ببطلانه

الوجه الثالث إن التأليف هو ضم بعض الأجزاء الموجودة في الجسم إلى بعض لا بد أن يفيد زيادة حجم وإلا لكان حجم الاثنين كحجم الواحد وكذا الثلاثة والأربعة إلى غير النهاية فلا يحصل من تأليف الأجزاء وإن كانت غير متناهية حجم أصلا والمفروض خلافه لأن الجسم له حجم ممتد في الجهات ولا شك أن هذا الحجم إنما حصل له من تأليف أجزائه بعضها إلى بعض وإذا كان التأليف يفيد زيادة حجم فليجعل التأليف من أجزاء متناهية في جميع الجهات فيحصل حجم في الجهات كلها وهو الجسم وتوضيحه أن كل عدد سواء كان متناهيا أو غير متناه فإنه يشتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت