فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 2064

والخمس وغيرهما من الأجزاء بالغا ما بلغ فإن مقاطعها متمايزة بأسرها وذلك أي تمايز مقاطع الأجزاء التي يمكن فرضها يوجب التمايز في تلك الأجزاء بالفعل إذ لو لم تكن الأجزاء متمايزة في الوجود لم تختلف بتلك الخواص المتمايزة وأجيب عنه بأن مفهومات المقاطع أوصاف اعتبارية يعتبرها العقل عند فرض التجزئة وذلك لا يوجب تمايز محالها إلا بحسب الفرض أيضا

وأما الثاني وهو أن تلك الأجزاء الحاصلة بالفعل من الانقسامات الفعلية متناهية فلوجوه ثلاثة أيضا

الأول لو كانت المسافة المتناهية المقدار مركبة من أجزاء غير متناهية موجودة فيها بالفعل كما ذهب إليه النظام لامتنع قطعها في زمان متناه إذ لا يمكن قطعها إلا بعد قطع نصفها ولا قطع نصفها إلا بعد قطع نصف نصفها وهكذا إلى مالا نهاية له فامتنع قطعها إلا في زمان غير متناه ولم يلحق السريع البطيء إذا توسط بينهما مسافة قليلة فإن تلك المسافة مركبة من أجزاء غير متناهية لا يمكن للسريع قطعها في زمان متناه فلا يلحق البطيء قطعا وبطلان اللازم وهو امتناع قطع المسافة المتناهية في زمان متناه وعدم لحوق السريع للبطيء دليل بطلان الملزوم وهو كون تلك المسافة مركبة من أجزاء موجودة بالفعل غير متناهية ويحكى أن العلاف لما أورد هذا الإلزام على النظام التجأ إلى القول بالطفرة فقال إن المتحرك قد يقطع المسافة بأن يحاذي بعض أجزائها دون بعض ولا حاجة له إلى هذه المكابرة بل يكفيه أن يقول كما أن المسافة المتناهية مركبة من أجزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت