فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 2064

الرابع الأجزاء كلها بالقوة وغير متناهية وهو مذهب الحكماء

واعلم أن المذهبين الأولين يقتضيان خروج جميع الانقسامات الممكنة إلى الفعل إما متناهية أو غير متناهية والمذهبين الأخيرين يقتضيان أن لا يكون هناك انقسام بالفعل بل يكون الجسم البسيط متصلا في نفسه لا مفصل فيه أصلا إلا أنه يقبل انقساما إما متناهيا أي واصلا إلى حد يقف عنده ولا يمكن تجاوزه إياه فيكون الانقسام منتهيا إلى أجزاء لا تتجزأ وقد تركب الجسم منها بالقوة كما ذهب إليه الشهرستاني ويقرب منه ما نقل عن أفلاطون من أن الجسم بالتجزئة ينتهي إلى أن ينمحق فيعود هيولى وإما غير متناه لا بمعنى أن تلك الانقسامات يمكن أن تخرج من القوة إلى الفعل بل بمعنى أن الجسم من شأنه أن يقبل الانقسام دائما ولا ينتهي انقسامه إلى جزء لا يمكن فرض انقسامه وهذا مثل ما ذهب إليه المتكلمون من أنه تعالى قادر على ما لا يتناهى مع أنهم يحيلون اتصاف أمور غير متناهية بالوجود سواء كانت مجتمعة أو متعاقبة فليس مرادهم إلا أن قدرته تعالى لا تنتهي إلى حد لا يمكن مجاوزتها إياه فقس حال القابلية على حال الفاعلية وإذا تمهد هذا فنقول ههنا مذهب خامس وهو مذهب ديمقراطيس فإنه ذهب إلى أن الجسم البسيط مركب من أجسام صغار لا تنقسم بالفعل بل بالفرض فلا تكون الاحتمالات المذكورة منحصرة في المذاهب الأربعة وذلك لأنه إذا لم تكن جميع الانقسامات حاصلة بالفعل جاز أن لا يكون شيء منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت