فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 2064

وتركب الجسم منه كما هو مذهبنا ومذهب المعتزلة فلم يحدث في الشمعة شيء لم يكن ولم يزل عنها شيء قد كان بل انتقلت الأجزاء الموجودة فيها من طول إلى عرض أو بالعكس أو نقول المراد بقولهم الطويل العريض العميق أنه يمكن أن يفرض فيه طول وعرض وعمق كما يقال الجسم هو المنقسم والمراد قبوله للقسمة لا وقوع القسمة فيه بالفعل وحينئذ يرجع إلى الحد الذي ذكره الحكماء ويندفع عنه الفساد الذي أوردوه عليه ثم اختلف المعتزلة بعد اتفاقهم على ذلك الحد في أقل ما يتركب منه الجسم من الجواهر الفردة فقال النظام لا يتألف الجسم إلا من أجزاء غير متناهية وسيأتي تقرير مذهبه وإبطاله أيضا وقال الجبائي يتألف الجسم ويتحصل من ثمانية أجزاء لا من أقل منها وذلك بأن يوضع جزءآن فيحصل الطول ويوضع جزءان آخران على جنبيه فيحصل العرض ويوضع أربعة أخرى فوقها أي فوق الأربعة الأولى فيحصل العمق

وقال العلاف يتحصل الجسم من ستة لا من أقل منها وذلك بأن يوضع ثلاثة على ثلاثة والحق أنه يمكن تحصل الجسم من أربعة أجزاء بأن يوضع جزءان ويجنب أحدهما جزء ثالث وفوقه جزء آخر وبذلك يتحصل الأبعاد الثلاثة وعلى جميع التقادير فالمركب من جزءين أو ثلاثة ليس جوهرا فردا ولا جسما عندهم سواء جوزوا التأليف منهما أي من جزئين منفردين أو من ثلاثة منفردة أم لا وبالجملة فالمنقسم في جهة واحدة يسمونه خطا وفي جهتين سطحا وهما واسطتان بين الجوهر الفرد والجسم عندهم وداخلتان في الجسم عندنا والنزاع لفظي راجع إلى إطلاق لفظ الجسم على المؤلف المنقسم ولو في جهة واحدة أو على المؤلف المنقسم في الجهات الثلاث فنعدوه إلى ما يجدي من المباحث المعنوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت