فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 2064

النفس إذا اعتادت بها ملكة أن لا تقنع في إدراك الأشياء دونه أي دون اليقين فإن أمكن هناك تحصيل اليقين فذاك وإن لم يكن كما في العلوم الظنية اجتهدت في تحصيل الظن الأقوى لأنه أقرب إلى ما اعتادت به وعرفوه بأنه كم قابل للأبعاد الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة والقيد الأخير ههنا للتمييز والاحتراز عن السطح لدخوله في الجنس الذي هو الكم ولو أردنا أن نجمعهما أي المعنى الأول والثاني في رسم واحد قلنا هو القابل لفرض الأبعاد المتقاطعة على الزوايا القائمة من غير ذكر الجوهر والكم فإن هذا المفهوم مشترك بين الجسم الطبيعي والتعليمي فهذا الذي ذكرناه في تعريف الجسم وتعدد معناه إنما هو عند الحكماء وأما المتكلمون فقد عرفت رأينا فيه وهو أن الجسم وهو المتحيز القابل للقسمة ولو في جهة واحدة

وقالت المعتزلة هو الطويل العريض العميق قال الحكماء هذا الحد فاسد لأن المتبادر منه أن الجسم يوجد فيه هذه الأبعاد بالفعل وأنها مناط لجسميته ولا شك في أن الجسم ليس جسما بما فيه من الأبعاد بالفعل لما مر من أن الخط قد لا يوجد في الجسم بالفعل كما في الكرة وأن السطح لازم لوجوده لا لماهيته وأيضا فإذا أخذنا شمعة وجعلنا طولها شبرا وعرضها شبرا ثم جعلنا طولها ذراعا وعرضها إصبعين مثلا فقد زال عنها ما كان فيها من الأبعاد وجسميتها باقية بعينها فلا تكون الأبعاد الموجودة بالفعل لازمة للجسمية صالحة لأن يعرف بها الجسم وهذا الذي ذكروه في الشمعة بناء منهم على إثبات الكمية المتصل وكون الجسم متصلا واحدا في نفسه لا مفصل فيه بالفعل وأما على الجزء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت