فهرس الكتاب

الصفحة 981 من 2064

بينهما إلا في الذهن وأن الجنس أمر مبهم لا تعين ولا تحصل له في نفسه بل إنما يتعين ويتحصل في الذهن بالفصل الذي ينضم إليه وتصور الفصل هو تحصيل صورة المبهم الذي هو الجنس نوعا والفصل ليس مبهما ليتحصل بفصل آخر فيكون للفصل فصل فيلزم التسلسل في الفصول كما ذكروه ولا هو نفس المفهوم أي ليس فصل الجسم نفس مفهوم قابل الأبعاد الذي هو العرض على تقدير كونه موجودا لكن فصل الجسم هو خصوصية الأمر الذي هو القابل للأبعاد وتلك الخصوصية متحدة بجنسه في الخارج ولما لم يكن لنا اطلاع على تلك الخصوصية إلا بحسب عارضها الذي هو مفهوم القابل أقمناه مقامها كما تقام عوارض الفصول مقامها إذا جهلت حقائقها كالناطق والحساس والمتحرك بالإرادة على ما هو المشهور في كلامهم ولم نرد بقولنا ما صدق عليه أنه قابل ذات الجسم ولا أفراده بل تلك الخصوصية المجهولة هذا تصوير ما ذكره وبقي هنا شيء وهو أنه إذا أقيم العارض مقام الفصل هل يكون ذلك التعريف حدا حقيقيا

وثانيهما أي ثاني المعنيين للفظ الجسم يسمى جسما تعليميا إذ يبحث عنه في العلوم التعليمية أي الرياضية الباحثة عن أحوال الكم المتصل والمنفصل منسوبة إلى التعليم والرياضة فإنهم كانوا يبتدئون بها في تعاليمهم ورياضاتهم لنفوس الصبيان لأنها أسهل إدراكا لكونها علوما متسقة منتظمة لا ينازع الوهم فيها العقل بل يوافقه فلا يقع فيها غلط أصلا والمخالفات فيها على ندرتها إنما تكون راجعة إلى الألفاظ وعدم تعقل معانيها على ما ينبغي ولا شك أن الأحسن والأولى في التعليم أن يبتدأ بالأسهل الأقرب إلى الأذهان كيلا يعرض لها كلال بل تتقوى به على إدراك ما هو أصعب فإن الإدراك غذاء للروح ودلائلها أيضا يقينية تفيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت