فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 2064

لأن العلة الموجدة يجب وجودها حال وجود المعلول وهذا هو المراد بقوله فكذلك الميل الموجب له أي هو أيضا موجود في ذلك الآن مع حدوثه في آن ابتداء الحركة واستمراره إلى انتهائها والرجوع عن المنتهى أيضا آني كالوصول فكذلك الميل الموجب له آني أي حادث في آن وآن الوصول غير آن الرجوع لامتناع اجتماعهما فلو لم يكن بينهما زمان لزم تتالي الآنات وتركب الزمان منها وأنه باطل إذ يلزم حينئذ تركب الحركة من أجزاء لا تتجزأ فيلزم تركب المسافة أيضا منها فذلك الزمان لا حركة فيه لا إلى المنتهى ولا عنه فهو سكون أي زمان سكون

والجواب أن الوصول في آن هو طرف حركة متوجهة نحو المنتهى والرجوع في آن هو طرف حركة منصرفة عنه فلم لا يجوز أن يكون آن واحد حدا مشتركا بينهما أي بين الحركتين بل بين زمانيهما فإن الطرف الواحد يجوز أن يكون مشتركا بين شيئين كالنقطة الواحدة المشتركة بين خطين بخلاف الجزء ولذلك قال وأما الآن بمعنى جزء زمان لا ينقسم ذلك الجزء فأنتم لا تقولون به حتى يمتنع اشتراكه بين زماني الحركتين قولكم آن الرجوع غير آن الوصول قلنا نعم بينهما تغاير لكن لا بالذات بل باعتبار كونه منتهى لزمان الحركة الموصلة ومبدأ لزمان حركة الرجوع واعلم أن الحجة المشهورة للمثبتين من الحكماء هي أن المتحرك إلى المنتهى إنما يصل إليه في آن وإذا تحرك عنه بعد كونه واصلا إليه فلا محالة يصير مفارقا ومباينا له في آن أيضا ولا يمكن اتحاد الآنين وإلا كان واصلا إلى المنتهى ومباينا له معا فوجب تغايرهما بالذات واستحال تتاليهما بلا تخلل زمان بينهما لاستلزامه القول بالجزء وذلك الزمان زمان سكون إذ لا حركة هناك لا إلى ذلك الحد ولا عنه وأبطلها ابن سينا بأن المفارقة والمباينة هي حركة الرجوع فهناك آنان آن يقع فيه ابتداء الرجوع والمباينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت