فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 2064

عليه فبين ذاتيهما تضاد بحسب العارض فتكون الحركتان متضادتين على قياس ما مر في الصاعدة والهابطة

قلت لا شك أن ثبوت هذين العارضين لذاتيهما متأخر عن وجود الحركة فلا يكون تضاد هذين العارضين علة لتضاد الحركتين بخلاف القرب والبعد من المحيط فإنهما متقدمان على وجود الحركة ومقتضيان لكون الحركتين متضادتين كما عرفت وذلك أي اتصاف أحدهما بكونه مبدأ والآخر بكونه منتهى قد يكون بالفعل كما في الحركة المستقيمة فإن لها مبدأ متصفا بالمبدائية بالفعل ولها منتهى كذلك وقد يكون ذلك الاتصاف بمجرد الفرض كما في الحركة المستديرة فإن أي جزء فرضت على الجسم المتحرك بالاستدارة كالفلك مبدأ للدور ومنتهى له باعتبارين إذ الحركة عن كل جزء هي بعينها الحركة إلى ذلك الجزء فلا مبدأ ولا منتهى للمستديرة إلا بمجرد الفرض ولا تمايز فيه أي في الدائر حتى يثبت للدور ابتداء وانتهاء بالفعل لا بما يعرض من موازاة أو فرض أو غير ذلك من الشروق والغروب وليس شيء منها موجبا للتمايز الخارجي وليس من شرط وجود الحركة المستديرة أن يوجد هناك نقطة بالفعل لتكون مبدأ من وجه ومنتهى من وجه وإلا امتنع حركة الفلك بالاستدارة إذ لا وجود للنقطة بالفعل إلا بسبب القطع وهو عليه محال عندهم بل يكفي لتحقق المستديرة كون النقطة بالقوة القريبة وههنا بحث وهو أن الحركة المستديرة حركة وضعية فيكون مبدأها وكذا منتهاها وضعا مخصوصا كما أن مبدأ الحركة الكيفية ومنتهاها كيف مخصوص فإذا فرض أن جسما كان ساكنا ثم تحرك على نفسه فالوضع الذي ابتدأت الحركة منه كان مبدأ لها وإذا فرض سكونها ثانيا كان الوضع الذي انقطعت الحركة عنده منتهى لها سواء كان مماثلا للوضع الأول أو مخالفا له فقد ثبت للمستديرة مبدأ ومنتهى بالفعل كالمستقيمة نعم إذا فرض أن المستديرة أزلية أبدية كما هو مذهبهم في الحركات الفلكية لم يكن هناك مبدأ ولا منتهى بالفعل كما نبهناك عليه فيما سلف ولا يمكن مثل هذا الفرض في المستقيمة لتناهي الأبعاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت