فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 2064

وانقطاع الحركة بالرجوع والانعطاف فلا بد لها دائما من مبدأ ومنتهى بالفعل نعم إذا فرض أن جسما تحرك على محيط دائرة حتى تمم دورة كان مبدأها ومنتهاها واحدا بالذات مختلفا بالاعتبار إلا أن هذه حركة أينية في الاصطلاح مستديرة بحسب اللغة

تنبيه المبدأ والمنتهى أي هذان المفهومان العارضان لا ذاتاهما إذا نسب أحدهما إلى الآخر فتقابلهما تقابل التضاد لا السلب والإيجاب والعدم والملكة لأنهما وجوديان ولا التضايف لما سنذكره وإذا نسبا إلى ما له المبدأ والمنتهى وهي الحركة كانا متضايفين له فبين كل منهما وبينه أي بين ما له المبدأ والمنتهى تقابل التضايف فإن المبدأ مبدأ لذي المبدأ وذو المبدأ ذو مبدأ للمبدأ وكذا حال المنتهى وذي المنتهى وليس بين المبدأ والمنتهى تضايف فقد يعقل مبدأ لا منتهى له وبالعكس لجواز أن يفرض حركة لها بداية بلا نهاية أو نهاية بلا بداية فلا تكافؤ بينهما في التعقل ولا في الوجود فلا تضايف

فإن قيل قد يكون جسم واحد مبدأ لحركة ومنتهى لها أيضا فكيف يتصور التضاد بينهما مع اجتماعهما في موضوع واحد

قلت هما أعني مفهومي المبدأ والمنتهى غير عارضين للجسم عروضا أوليا حتى يقال إنهما يجتمعان فيه بل هما عارضان للأطراف الحاصلة في الأجسام ولا يكون طرف واحد مبدأ ومنتهى لحركة واحدة إلا بالفرض وفي زمانين إذ لا يتصور في حركة واحدة مستقيمة أن يكون مبدأها ومنتهاها طرفا واحدا وأما المستديرة فإن مبدأها ومنتهاها نقطة واحدة مفروضة لكنها لا تتصف بهاتين الصفتين في آن واحد فهي وإن كانت واحدة بالذات إلا أنها اثنتان في الاعتبار وذلك كاف لها في كونها بداية للحركة ونهاية لها وإنما وسم الفصل بالتنبيه لأن التأمل في مفهومي المبدأ والمنتهى وما نسبا إليه كاف للتصديق بما ذكر فيه

فرع على ما مر من أن تضاد الحركات أنما يكون لتضاد المبدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت