فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 2064

المرئيات بنفوذ الشعاع على الاستقامة فتسحب الشعاع المنعكس نافذا في الماء ولا نفوذ هناك إذ ربما لا يكون الماء عميقا بقدر طول الشجر فتحسب لذلك أن رأس الشجر أكثر نزولا في الماء لكون الشعاع المنعكس إليه أطول وكذا الحال في باقي الأجزاء على الترتيب فتراه كأنه منتكس تحت سطح الماء وترى الوجه طويلا وعريضا ومعوجا بحسب اختلاف شكل المرآة إذا فرض المرآة كنصف قالب إسطوانة مستديرة فإن نظر إليها بحيث يكون طولها محاذيا لطول الوجه يرى الوجه فيها طويلا بقدر طوله قليل العرض وذلك لأن الأشعة المنعكسة حينئذ إلى طول الوجه إنما تنعكس من خط مستقيم مساو لطول الوجه فيرى طوله بحاله والمنعكسة إلى عرضه إنما تنعكس من خط منحن مساو لعرض الوجه والزاوية التي يوترها هذا المنحنى أصغر من التي كان يوترها على تقدير كونه مستقيما فيرى عرض الوجه أقل مما هو عليه وإن نظر إليها بحيث يكون طولها محاذيا لعرض الوجه انعكس الأمر فيرى الوجه عريضا بقدر عرضه قليل الطول لما عرفته وإن نظر إليها بحيث يكون طولها موديا في محاذاة الوجه يرى الوجه معوجا وأحد طرفيه أطول من الآخر لأن الانعكاس حينئذ من خط بعضه مستقيم وبعضه منحن بل نقول إذا كانت المرآة مقعرة يرى وسط الوجه غائرا وإذا كانت محدبة يرى ثالثا وبالجملة الاختلافات المتنوعة في أشكال المرايا تستتبع اختلاف الوجه في الرؤية

الوجه الثاني وهو الدال على غلط الحس في أحكام الجزئيات بسبب التباس بعضها ببعض أن الحس لا يميز بين الأمثال فربما جزم بالاستمرار أي بكون شيء موجودا مستمرا عند تواردها أي توارد الأمثال كما تقوله أهل السنة في الألوان من أنها لا تبقى آنين بل يحدثها الله تعالى حالا فحالا مع أن البصر يحكم بوجود لون واحد مستمر وكما يقوله النظام في الأجسام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت