فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 2064

نفسه وفي السفينة حسب الشط متحركا ونرى المتحرك إلى جهة متحركا إلى خلافها كالقمر نراه سائرا إلى الغيم حين يسير الغيم إليه فإن القمر يتحرك بحركة الفلك من المشرق إلى المغرب أبدا فإذا كان بيننا وبينه غيم غير ساتر إياه ونظرنا إليه نفذ شعاع البصر منا في جزء من أجزاء ذلك الغيم فإذا فرضنا حركة الغيم من المشرق إلى المغرب أيضا كانت هذه الحركة لقرب الغيم منا أسرع في الرؤية من حركة القمر لبعده عنا فيصير ذلك الجزء الذي كان قد نفذ الشعاع فيه قريبا ونفذ الشعاع في جزء آخر قد حاذاه بالحركة فيقع بين الجزءين قطعة من الغيم فيتخيل أن القمر بحركته إلى المشرق قطع تلك القطعة التي هي بمنزلة المسافة وإذا تحركنا إلى جهة رأيناه أي القمر متحركا إليها إن كان هناك غيم رقيق وسببه أن الوضع بيننا وبين القمر يتغير بالنسبة إلى أجزاء الغيم ويقع بيننا وبينه أجزاء منه على التعاقب في جهة حركتنا فيتخيل أن القمر تحرك إلى تلك الجهة وقطع قطعة من ذلك الغيم وإن تحرك القمر إلى خلافها كما إذا كان حركتنا نحو المشرق فإن القمر متحرك نحو المغرب ونرى الشجر المستقيم على الشط منتكسا في الماء وذلك لأن الخطوط الشعاعية المنعكسة من سطح الماء إلى الشجر إنما تنعكس إليه على هيئة أوتار الآلة الحدباء المسماة في الفارسية بجنك فإذا كان الشجر على الطرف الآخر من الماء انعكس الشعاع إلى رأس الشجر من موضع أقرب من الرائي وإلى ما تحت رأسه من موضع أبعد منه وهكذا وإذا كان الشجر على طرفي الرائي كان الأمر في الانعكاس على عكس ما ذكر ألا ترى أنك إذا سترت سطح الماء من جانبك ستر عنك رأس الشجر في الصورة الأولى وقاعدتها في الصورة الثانية فيكون الخط الشعاعي المنعكس إلى رأس الشجر أطول من جميع تلك الخطوط المنعكسة إلى ما دونه ويكون ما هو أقرب منه أطول مما هو أبعد منه على الترتيب حتى يكون أقصرها هو المنعكس إلى قاعدة الشجر ثم إن النفس لا تدرك الانعكاس لتعودها في روية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت