فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 2064

الآخر وإن كانا من أجزاء الزمان لم يكن التقدم هناك بزمان زائد على السابق بل بزمان هو نفس السابق لأن القبلية المذكورة عارضة لأجزاء الزمان بالذات ولما عداها بتوسطها وإلى هذا أشار بقوله فالتقدم عارض لها أي لأجزاء الزمان وبالذات ولغيرها بواسطتها إذ لا يكون كل تقدم عارض لشيء لتقدم آخر عارض لشيء آخر وإلا تسلسل وكان مع تقدم الأب على الابن مثلا تقدمات غير متناهية عارضة لمتقدمات غير متناهية وهو باطل قطعا فلا بد من الانتهاء إلى ما تقدمه بالذات وهو الذي تسميه الزمان فإن ماهيته كما ستعرفها اتصال التصرم والتجدد أعني عدم الاستقرار فإذا فرض فيها أجزاء عرض لها التقدم والتأخر المذكوران لذاتها ولا يحتاج في عروضهما لها إلى أمر سواها بخلاف ما عداها فإنه محتاج في عروضهما له إلى أجزاء الزمان ولذلك ينقطع السؤال وجه التقدم إذا انتهى إلى أجزاء الزمان كما مرت إليه الإشارة

وقد أجيب عنه أيضا بأن تقدم الأمس على اليوم رتبي ألا ترى أنه ابتدىء من الماضي كان الأمس مقدما وإذا ابتدىء في المستقبل كان مؤخرا

الوجه الثاني الزمان الحاضر موجود يعني أنه على تقدير وجود الزمان يجب أن يكون الزمان الحاضر موجودا وإلا لم يكن الزمان موجودا أصلا لأنه أي الزمان منحصر في الحاضر والماضي والمستقبل والماضي ما كان حاضرا وصار منقضيا والمستقبل ما سيصير حاضرا وهو الآن المترقب وإذا كان لا حاضر موجودا ولا ماضي ولا مستقبل موجودين فلا وجود للزمان أصلا وهو خلاف المفروض وأنه أي الزمان الحاضر الموجود غير منقسم وإلا فأجزاؤه إما معا فيلزم اجتماع أجزاء الزمان والضرورة قاضية ببطلانه إذ لو جاز اجتماع أجزائه لجاز أن يكون الحادث في الزمان السابق حادثا لليوم وإما مترتبة فيتقدم بعض أجزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت