فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 2064

الحاضر على بعضه فلا يكون الحاضر كله حاضرا بل بعضه هذا خلف وأيضا ننقل الكلام إلى ذلك البعض الحاضر فيجب الانتهاء إلى حاضر غير منقسم لامتناع انقسامه إلى ما لا يتناهى وإذا كان الزمان الحاضر غير منقسم فكذا الكلام في الجزء الثاني الذي سيحضر عقيب هذا الحاضر والجزء الثالث الذي يحضر عقيب الثاني إذ ما من جزء من أجزاء الزمان ماضيا كان أو مستقبلا إلا وهو حاضر حينا ما وقد عرفت أن الحاضر غير منقسم فتكون أجزاء الزمان غير منقسمة وهي المسماة بالآنات فيتركب الزمان من آنات متتالية والمفروض أنه أي الزمان موجود فتكون الحركة مركبة من أجزاء لا تتجزأ لأنه أعني الزمان من عوارضها وينطبق عليها وكذلك الجسم الذي هو المسافة يكون مركبا من أجزاء لا تتجزأ لأنها أي الحركة من عوارضه أي منطبقة عليه وبالجملة فالزمان والحركة والمسافة أمور متطابقة بحيث إذ فرض في أحدها جزء يفرض بإزائه من كل واحد من الآخرين جزء فإذا تركب أحدهما من أجزاء لا تتجزأ كان الآخر كذلك فظهر أنه لو كان الزمان موجودا لكان الزمان الحاضر موجودا ولو كان الزمان الحاضر موجودا لكان الجسم مركبا من أجزاء لا تتجزأ وأنتم لا تقولون به أي بتركب الجسم من الأجزاء التي لا تتجزأ فيتم الاستدلال عليكم الزاما أو نبطله يعني تركب الجسم من تلك الأجزاء بدليله الدال على امتناع تركبه منها فيتم الاستدلال برهانا ولما كان حاصل الوجه الثاني أنه لو وجد الزمان فإما أن يوجد في الحاضر أو في الماضي أو في المستقبل والكل باطل أجاب عنه ابن سينا بأن قال لم قلتم أنه لو وجد الزمان فإما في الآن أي الحاضر أو في الماضي أو في المستقبل فإن كلا منها أخص من الموجود المطلق ولا يلزم من كذب الأخص وانتفائه كذب الأعم وانتفاؤه وهو مشكل لأن وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت