فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 2064

بينهما تقدم بالعلية ولا بالذات وهي في أنفسها متساوية في الشرف فلا تقدم بحسبه ولا بحسب الرتبة لأن التقدم الرتبي يتبدل بالاعتبار وتقدم الأمس على اليوم لازم لا يتبدل فهو بالزمان لانحصاره عندكم أيها الحكماء في خمسة فإذا انتفى أربعة منها تعين الخامس فيكون للزمان زمان لأن معنى التقدم الزماني أن المتقدم في زمان سابق والمتأخر في زمان لاحق فيكون الأمس في زمان متقدم واليوم في زمان متأخر عنه والكلام في ذلك الزمان وتقدم بعض أجزائه على بعض ويلزم التسلسل في الأزمنة الموجودة معا أي يلزم أن يكون هناك أزمنة غير متناهية منطبق بعضها على بعض وأنه محال في نفسه بالضرورة ومع ذلك أي ومع كونه محالا يستلزم محالا آخر وهو أن يقال فمجموع تلك الأزمنة التي تتناهى وينطبق بعضها على بعض يكون أمسها مقدما على يومها تقدما بالزمان لامتناع اجتماع فيكون أمس المجموع واقعا في زمان ويومه واقعا في زمان آخر فزمان المجموع ظرف له لوقوعه فيه فيكون ذلك الزمان داخلا في المجموع لأنه زمان من الأزمنة المتطابقة وإلا إن لم يكن داخلا فيه لم يكن المجموع الذي فرضناه مجموعا لخروج بعض الآحاد عنه حينئذ و يكون خارجا أيضا عن المجموع لأن ظرف الشيء لا يكون جزءه وأنه أي كونه داخلا وخارجا معا بالقياس إلى المجموع محال

وأجيب عن هذا الوجه بأن تقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض وإن كان تقدما بالزمان لكنه ليس تقدما بزمان آخر فإن التقدم الزماني لا يقتضي أن يكون كل من المتقدم والمتأخر في زمان مغاير له بل يقتضي أن يكون السابق قبل المتأخر قبلية لا يجامع فيها القبل مع البعد فإن هذه القبلية لا توجد بدون الزمان فإن لم يكن المتقدم والمتأخر في هذه القبلية من أجزاء الزمان فلا بد أن يكونا واقعين في زمانين أحدهما متقدم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت