فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 2064

بالنسبة إلى حركة وبطيئة بالنسبة إلى حركة أخرى وعلى هذا فالسرعة والبطء وصفان للحركة اعتباريان ولا نزاع في وصف الأعراض بالأمور الاعتبارية إنما الكلام في وصفها بأمور موجودة وللحكماء احتجاج آخر وهو أن الخشونة والملاسة عرضان من مقولة الكيف قائمان بالسطح لأنه الذي يوصف بهما والسطح عرض فأشار إلى جوابه بقوله وأما الخشونة والملاسة فإن سلم أنهما كيفيتان أي لا نسلم أنهما من باب الكيف بل هما من مقولة الوضع التي هي من النسب الاعتبارية وإن سلم أنهما كيفيتان موجودتان فقيامهما بالجسم لا بالسطح

ذهب الشيخ الأشعري ومتبعوه من محققي الأشاعرة إلى أن العرض لا يبقى زمانين فالأعراض جملتها غير باقية عندهم بل هي على التقضي والتجدد ينقضي واحد منها ويتجدد آخر مثله وتخصيص كل من الآحاد المنقضية والمتجددة بوقته الذي وجد فيه إنما هو للقادر المختار فإنه يخصص بمجرد إرادته كل واحد منها بوقته الذي خلقه فيه وإن كان يمكن له خلقه قبل ذلك الوقت وبعده وإنما ذهبوا إلى ذلك لأنهم قالوا بأن السبب المحوج إلى المؤثر هو الحدوث فلزمهم استغناء العالم حال بقائه عن الصانع بحيث لو جاز عليه العدم تعالى عن ذلك علوا كبيرا لما ضر عدمه في وجوده فدفعوا ذلك بأن شرط بقاء الجوهر هو العرض ولما كان هو متجددا محتاجا إلى المؤثر دائما كان الجوهر أيضا حال بقائه محتاجا إلى ذلك المؤثر بواسطة احتياج شرطه إليه فلا استغناء أصلا ووافقهم على ذلك النظام والكعبي من قدماء المعتزلة وقالت الفلاسفة وجمهور المعتزلة ببقاء الأعراض سوى الأزمنة والحركات والأصوات وذهب أبو علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت