فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 2064

مقتضيا لكونه متبوعا ومحلا والآخر مقتضيا لكونه تابعا وحالا وهو أي ما ذكرناه من قيام العرض بالعرض مع الانتهاء بالآخر إلى الجوهر محل النزاع فإن قيامه به مع عدم الانتهاء إليه مما لا يقول به عاقل وقد احتج بعضهم بوجه ثالث فقال لو جاز قيام العرض بالعرض لجاز قيام العلم بالعلم ثم الكلام في العلم القائم بالعلم كالكلام في العلم الأول فيلزم التسلسل وهو مردود بأن المتنازع فيه قيام بعض الأعراض المختلفة ببعضها دون المتماثلة والمتضادة احتج الفلاسفة على جواز قيام العرض بالعرض بأن السرعة والبطء عرضان قائمان بالحركة القائمة بالجسم فإنها توصف بهما فيقال حركة سريعة وحركة بطيئة دون الجسم فإنه ما لم يلاحظ حركته لم يصح بالضرورة أن يوصف بأنه سريع أو بطيء

والجواب أنه لا يصح هذا الاحتجاج لا على مذهبنا فإنهما أعني السرعة والبطء ليسا عرضين ثابتين للحركة بل هما للسكنات أي السرعة والبطء لأجل السكنات المتخللة بين الحركات وقلتها وكثرتها فحاصل البطء أن الجسم يسكن سكنات كثيرة في زمان قطعه المسافة وحاصل السرعة أنه يسكن سكنات قليلة بالقياس إلى سكنات البطء ولا شك أنهما بهذين المعنيين من صفات الجسم المتحرك دون الحركة ولا على مذهبهم لجواز أن تكون طبقات الحركات ومراتبها المتفاوتة بالسرعة والبطء أنواعا مختلفة بالحقيقة وليس ثمة أمر موجود إلا الحركة المخصوصة التي هي نوع من تلك الأنواع المختلفة الحقائق وأما السرعة والبطء اللذان يوصف بهما الحركات فمن الأمور النسبية التي لا وجود لها في الخارج فإنه إذا عقلت الحركات المختلفة بالحقيقة وقيس بعضها إلى بعض عرض لها في الذهن السرعة والبطء ولذلك ولكونهما أمرين نسبيين آختلف حال الحركة فيهما بحسب اختلاف المقايسة فإنها أي الحركة تكون سريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت